ص -177- عليه أنه صلى الله عليه وسلم نهى المتبايعين عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ومفهومه الجواز بعد بدوه في الأحوال الثلاثة لأمن العاهة حينئذ غالبا"وقبل"بدو"الصلاح"في الكل"إن بيع"الثمر الذي لم يبد صلاحه وإن بدا صلاح غيره المتحد معه نوعا ومحلا"منفردا عن الشجر"، وهو على شجرة ثابتة"لا يجوز"البيع؛ لأن العاهة تسرع إليه حينئذ لضعفه فيفوت بتلفه الثمن من غير مقابل"إلا بشرط القطع"للكل حالا للخبر المذكور فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقا، خرج المبيع المشروط فيه القطع بالإجماع فبقي ما عداه على الأصل، ولا يقوم اعتياد القطع مقام شرطه وللبائع إجباره عليه ومتى لم يطالبه به فلا أجرة له ويوجه بغلبة المسامحة في ذلك أما بيع ثمرة على شجرة مقطوعة دونها فيجوز من غير شرط قطع؛ لأن الثمرة لا تبقى عليها فنزل ذلك منزلة شرط القطع ومثلها شجرة جافة عليها ثمرة بيعت دونها، وورق التوت قبل تناهيه كالثمر قبل بدو الصلاح وبعده كهو بعده، وخرج بقوله: إن بيع ما لو وهب مثلا فلا يجب شرط القطع فيه، وكذا الرهن كما يأتي قبيل بحث من استعار شيئا ليرهنه وبقوله الثمر بيع بعضه قبل بدو صلاحه، أو بعده لشريكه، أو غيره شائعا فيبطل بشرط قطعه إن قلنا القسمة بيع للربا، أو مع قطع الباقي لمنافاته لمقتضى العقد"و"يشترط"أن يكون المقطوع منتفعا به"كالحصرم واللوز"لا ككمثرى"وجوز، وذكر هذا هنا؛ لأنه قد يغفل عنه، وإلا فهو معلوم مما مر في البيع فإن قلت لا نسلم علمه منه؛ لأنه يكفي ثم المنفعة المترقبة كما في الجحش الصغير لا هنا قلت إنما لم يكف هنا لعدم ترقبها مع وجود شرط القطع فلذلك اشترطت حالا والحاصل أن الشرط هنا وثم أن يكون فيه منفعة مقصودة لغرض صحيح وأما افتراقهما في كون المنفعة قد تترقب ثم لا هنا فغير مؤثر للاستحالة التي ذكرناها فتأمله"وقيل إن كان الشجر للمشتري"والثمر للبائع كأن وهبه، أو باعه له بشرط القطع ثم اشتراه منه، أو باعه الموصى له به من الوارث"جاز"بيع الثمرة له"بلا شرط"للقطع لاجتماعهما في ملك شخص واحد فأشبه ما لو اشتراهما معا وصححه الشيخان في المساقاة ولكن الأصح ما هنا لعموم النهي والمعنى؛ إذ المبيع الثمرة، ولو تلفت لم يبق في مقابلة الثمن شيء"قلت فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع"أي: شرطه كما هو الأصح"لم يجب الوفاء به والله أعلم"؛ إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن شجره"فإن بيع"الشجر دون الثمر وأمن الاختلاط، أو الثمر"مع الشجر"بثمن واحد"جاز بلا شرط"؛ لأن المبيع في الأول غير متعرض للعاهة والثمرة مملوكة له بحكم الدوام ولأن الثمر في الثاني تابع للشجر الذي لا تتعرض له عاهة، ومن ثم لو فصل الثمن وجب شرط القطع لزوال التبعية، ونحو بطيخ وباذنجان وقثاء كذلك على المنقول المعتمد فلا يجب شرط القطع فيه إن بيع مع أصله وإن لم يبع مع الأرض"ولا يجوز"بيعه"بشرط قطعه"عند اتحاد الصفقة؛ لأن فيه حجرا على المشتري في ملكه وفارق بيعها من صاحب الأصل بأنها هنا تابعة فاغتفر الغرر كأس الجدار"ويحرم"، ولا يصح"بيع الزرع الأخضر"، ولو بقلا لم يبد صلاحه"في الأرض إلا بشرط قطعه"، أو قلعه جميعه للنهي في خبر مسلم عن ذلك فإن باعه وحده من غير شرط قطع، أو قلع، أو بشرط إبقائه أو بشرط قطع أو قلع بعضه لم يصح البيع ويأثم
ج / 2