فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2116

ص -176- لكن هذه لا ترد؛ لأن هذا وقت جذاذها عادة"ولكل منهما"أي: المتبايعين إذا بقيت"السقي إن انتفع به الشجر والثمر"يعني إن لم يضر صاحبه"ولا منع للآخر"منه؛ لأن المنع حينئذ سفه، أو عناد وقضيته أنه ليس للبائع تكليف المشتري السقي، وبه صرح الإمام؛ لأنه لم يلتزم تنميتها فلتكن مؤنته على البائع وظاهر كلامهم تمكينه من السقي بما اعتيد سقيها منه وإن كان للمشتري كبئر دخلت في العقد، وليس فيه أنه يصير شارطا لنفسه الانتفاع بملك المشتري؛ لأن استحقاقه لذلك لما كان من جهة الشرع، ولو مع الشرط اغتفروه نعم يتجه أنه لا يمكن من شغل ملك المشتري بمائه، أو استعماله لماء المشتري إلا حيث نفعه، وإلا فلا وإن لم يضر المشتري؛ لأن الشرع لا يبيح مال الغير إلا عند وجود منفعة به، وكذا يقال في ماء للبائع أراد به شغل ملك المشتري من نفع له به فإطلاقهم أنه لا منع مع عدم الضرر يحمل على غير ذلك"وإن ضرهما"كان لكل منع الآخر؛ لأنه يضر صاحبه من غير نفع يعود إليه فهو سفه وتضييع و"ولم يجز"السقي لهما، ولا لأحدهما"إلا برضاهما"؛ لأن الحق لهما، واعترضه السبكي بأن فيه إفساد المال، وهو حرام ثم أجاب بأن المنع لحق الغير ارتفع بالرضا ويبقى ذلك كتصرفه في خالص ملكه وأجاب غيره بحمل كلامهم على ما إذا كان يضرهما من وجه دون وجه، وهو أوجه؛ لأن الجواب الأول لا يدفع الإشكال لأن إتلاف المال لغير غرض معتبر حرام سواء ماله ومال غيره بإذنه"وإن ضر أحدهما"أي: الثمر دون الشجر، أو عكسه"وتنازعا"أي: المتبايعان في السقي"فسخ العقد"أي: فسخه الحاكم كما جزم به في المطلب ورجحه السبكي خلافا للزركشي لتعذر إمضائه إلا بضرر أحدهما، وليس أحدهما أولى من الآخر ويفرق بين هذا وما يأتي آخر الباب أنه لا يحتاج للحاكم بأن الاختلاط ثم أورث نقصا في عين المبيع فكان عيبا محضا بخلافه هنا فإن ذات المبيع سليمة وإنما القصد دفع التخاصم لا إلى غاية، وهو مختص بالحاكم فإن قلت يرد عليه ما يأتي في اختلاف المتبايعين أن الفاسح أحدهما كالحاكم فقياسه هنا كذلك قلت يفرق بأن التنازع هنا سببه ضرر متيقن، وهو إنما يزيله الحاكم وثم سببه مجرد اختلاف فمكن كل من الفسخ لاحتمال أنه الصادق، ويؤيده أن فسخ الكاذب لا ينفذ باطنا"إلا أن يسامح"المالك المطلق التصرف"المتضرر"فلا فسخ، وفيه ما مر من الإشكال والجواب ومنع بعضهم مجيء ذلك هنا لما في هذا من الإحسان والمسامحة، وواضح أن في رضاهما فيما مر ذلك أيضا، وبه يتضح ما قدمته"وقيل"يجوز"لطالب السقي أن يسقي"، ولا مبالاة بالضرر لدخوله في العقد عليه"ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع"الثمر"أو يسقي"الشجر دفعا لضرر المشتري ولو كان السقي يضر أحدهما وتركه يمنع زيادة الآخر العظيمة فسخ العقد كما أفهمه كلام السبكي ورجحه غيره.

فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما

"يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا"أي: من غير شرط قطع ولا تبقية، وهنا كشرط الإبقاء يستحق الإبقاء إلى أوان الجذاذ للعادة"وبشرط قطعه وبشرط إبقائه"للخبر المتفق

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت