ص -175- ما ظهر وللمشتري غيره وفارق النخل بأنه لا يتكرر حمله في العام عادة فكل ما ظهر من حمل الأول فإن فرض تحقق حمل ثان ألحق النادر بالأعم الأغلب والتين يتكرر وإلحاق العنب بالتين في ذلك الواقع في كلام الشيخين نقلا عن التهذيب ثم توقفا فيه حمله بعضهم على ما يتكرر حمله منه، وإلا فهو كالنخل، وفيه نظر فإن حمله في العام مرتين نادر كالنخل فليكن مثله وقال الماوردي منه ما يورد ثم ينعقد فيلحق بالمشمش وما يبدو منعقدا فيلحق بالتين"وما خرج في نور ثم سقط"نوره أي: كان من شأنه ذلك بدليل قوله الآتي، ولم يتناثر النور ثم قوله: وبعد التناثر وتعبير أصله بيخرج سالم من ذلك وحكمة عدوله عنه خشية إيهام اتحاد هذا مع ما قبله في أن لكل نورا قد يوجد، وقد لا، وليس كذلك؛ إذ نفي النور عن ذاك نفي له عنه من أصله كما تفهمه مغايرة الأسلوب"كمشمش"بكسر ميميه"وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة، وكذا إن انعقدت، ولم يتناثر النور في الأصح"إلحاقا لها بالطلع قبل تشققه"وبعد التناثر"، ولو للبعض تكون"للبائع"لظهورها.
"ولو باع"نخلة من بستان، أو"نخلات بستان مطلعة"بكسر اللام أي: خرج طلعها"وبعضها"من حيث طلعها"مؤبر"وبعضها غير مؤبر، ومؤبر هنا بمعنى متأبر كما علم مما قدمه"فللبائع"جميعها المؤبر وغيره وإن اختلف النوع لعسر التبع كما مر"فإن أفرد"بالبيع"ما لم يؤبر"من بستان واحد"فللمشتري في الأصح"لما مر قيل قضية قوله مطلعة أن غير المؤبر لا يتبع إلا بعد وجود الطلع والأصح أنه يتبع مطلقا متى كان من ثمر ذلك العام فحذف مطلعة بل المسألة من أصلها للعلم بها مما قدمه أحسن ا هـ ويرد بأن هذا تفصيل لإطلاق قوله السابق فإن لم يتأبر منها شيء إلخ وذاك لم يتعرض فيه للإطلاق فأفهم أنه غير شرط وفائدة ذكره بيان أن الاطلاع لا يستلزم التأبير"ولو كانت"النخلات المذكورة"في بستانين"المؤبرة بواحد وغيرها بآخر"فالأصح إفراد كل بستان بحكمه"وإن تقاربا؛ لأن من شأن اختلاف البقاع اختلاف وقت التأبير، وكذا لا تبعية إن اختلف العقد، أو الحمل، أو الجنس والحاصل أن شرط التبعية اتحاد بستان وجنس وعقد وحمل زاد شارح ومالك، وهو غير محتاج إليه؛ إذ يلزم من اختلافه في الصورة التي ذكرها، وهي أن يبيع نخله، أو بستانه المؤبر مع نخل، أو بستان لغيره لم يتأبر تفصيل الثمن، وهو مقتض لتعدد العقد ويستثنى الورد فلا يتبع ما لم يظهر منه الظاهر، وإن اتحدا فيما ذكر؛ لأن ما ظهر منه يجنى حالا فلا يخاف اختلاطه ومر أن التين والعنب على ما مر فيه مثله في ذلك وألحق به الياسمين أي: ونحوه"وإذا بقيت الثمرة للبائع"بشرط، أو تأبير"فإن شرط القطع لزمه"وفاء بالشرط قال الأذرعي وإنما يظهر هذا في منتفع به كحصرم لا فيما لا نفع فيه، أو نفعه تافه أي: فالقياس حينئذ بطلان البيع بهذا الشرط؛ لأنه يخالف مقتضاه"وإلا"يشترط القطع بأن شرط الإبقاء، أو أطلق"فله تركها إلى الجذاذ"نظرا للشرط في الأولى والعادة في الثانية، وهو القطع أي: زمنه المعتاد فيكلف حينئذ أخذها دفعة واحدة، ولا ينتظر نهاية النضج وقد لا تبقى إليه كأن تعذر السقي لانقطاع الماء وعظم ضرر النخل ببقائها وكأن أصابها آفة، ولم يبق في تركها فائدة على أحد قولين أطلقاهما ورجحه ابن الرفعة وغيره وكأن اعتيد قطعها قبل نضجها
ج / 2