ص -181-"ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافيه"من التبن"وهو المحاقلة"من الحقل بفتح فسكون جمع حقلة، وهي الساحة التي تزرع سميت محاقلة لتعلقها بزرع في حقل"ولا"بيع"الرطب على النخل بتمر، وهو المزابنة"من الزبن، وهو الدفع سميت بذلك لبنائها على التخمين الموجب للتدافع والتخاصم وذلك لنهيه صلى الله عليه وسلم عنهما رواه الشيخان وفسرا في رواية بما ذكر، ووجه فسادهما ما فيهما من الربا مع عدم الرؤية في الأولى، ومن ثم لو باع زرعا غير ربوي بحب، أو برا صافيا بشعير وتقابضا في المجلس جاز؛ إذ لا ربا وصرح بهذين لتسميتهما بما ذكر، وإلا فقد علما مما مر في الربا وتوطئة لقوله"ويرخص في"بيع"العرايا"جمع عرية، وهي ما يفرد للأكل لعروها عن حكم باقي البستان"وهو"أي: بيعها المفهوم من السياق كما قدرته"بيع الرطب"وألحق به الماوردي وغيره البسر؛ لأن الحاجة إليه كهي إلى الرطب"على النخل بتمر"لا رطب"في الأرض، أو"بيع"العنب"وإلحاق الحصرم به الذي زعمه شارح قياسا على البسر غلط كما قاله الأذرعي لبدو صلاح البسر وتناهي كبره فالخرص يدخله بخلاف الحصرم فيهما ونقل الإسنوي له عن الماوردي مردود بأن الصواب عنه البسر فقط"في الشجر بزبيب"لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر أي: بالمثلثة، وهو الرطب بالتمر أي بالفوقية ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها. أي: بالفتح ويجوز الكسر مخروصها يأكلها أهلها رطبا وقيس به العنب بجامع أنه زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه، وزعم أن فيه نصا باطل ومنع القياس في الرخص ضعيف، وذكر الأرض للغالب لصحة بيع ذلك بتمر، أو زبيب بالشجر كيلا لا خرصا وأخذ شارح بمفهومه فقال وأفهم كلامه الامتناع إذا كان كل من الرطب، أو التمر على الشجر أو الأرض، وهو كذلك ا هـ وإنما يجوز بيع العرايا في تمر لم تتعلق به زكاة كأن خرص عليه وضمن، أو كان دون النصاب، أو مملوكا لكافر و"فيما دون خمسة أوسق"بتقدير جفافه المراد بخرصها السابق في الحديث بمثله تمرا مكيلا يقينا لخبرهما أيضا: رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق. ودونها جائز يقينا فأخذنا به؛ لأنها للشك مع أصل التحريم وأفهم الدون إجزاء أي نقص كان والأصح أنه لا بد من نقص قدر يزيد على ما يقع به التفاوت بين الكيلين غالبا كمد فلو بيع رطب، وهو دون ذلك باعتبار الخرص لم يجب انتظار تتمره؛ لأن الغالب مطابقة الخرص للجفاف فإن تتمر وظهر فيه التفاوت أكثر مما يقع بين الكيلين بان بطلان العقد. ومحل البطلان فيما فوق الدون المذكور إن كان في صفقة واحدة"و"أما"لو زاد"عليه"في صفقتين"وكل منهما دون الخمسة فلا بطلان وإنما"جاز"ذلك؛ لأن كلا عقد مستقل، وهو دون الخمسة وتتعدد الصفقة هنا بما مر فلو باع ثلاثة لثلاثة كانت في حكم تسعة عقود"ويشترط التقابض"في المجلس؛ لأنه بيع مطعوم بمثله ويحصل"بتسليم التمر"، أو الزبيب إلى البائع، أو تسلمه له"كيلا"؛ لأنه منقول، وقد بيع مقدرا فاشترط فيه ذلك كما مر في مبحث القبض"والتخلية في النخل"الذي عليه الرطب، أو الكرم الذي عليه العنب وإن لم يكن النخل بمجلس العقد لكن لا بد من بقائهما فيه حتى يمضي زمن الوصول إليه؛ لأن قبضه إنما يحصل حينئذ فإن قلت هذا
ج / 2