فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2116

ص -182- ينافيه ما مر في الربا أنه لا بد فيه من القبض الحقيقي قلت ممنوع بل هذا في غير المنقول، وهو قبضه الحقيقي وما وقع في أصل الروضة مما يوهم اشتراط حضورهما عند النخل غير مراد وذلك؛ لأن غرض الرخصة بقاء التفكه بأخذ الرطب شيئا فشيئا إلى الجذاذ فلو شرط في قبضه كيله فات ذلك"والأظهر أنه"أي: البيع المماثل لما ذكر"لا يجوز في سائر الثمار"لتعذر خرصها باستتارها غالبا، وبه فارقت العنب"وأنه"أي: بيع العرايا"لا يختص بالفقراء"، وإن كانوا هم سبب الرخصة لشكايتهم له صلى الله عليه وسلم أنهم لا يجدون شيئا يشترون به الرطب إلا التمر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبأن ذلك حكمة المشروعية، ثم قد يعم الحكم كالرمل والاضطباع وهم هنا من لا نقد بأيديهم.

باب اختلاف المتبايعين

ذكرا لأن الكلام في البيع الأغلب من غيره، وإلا فكل عقد معاوضة، ولو غير محضة وقع الاختلاف في كيفيته كذلك وأصل الباب الحديث الصحيح"إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركا"أي: يترك كل ما يدعيه وذلك إنما يكون بالفسخ وأو هنا بمعنى إلا وتقدير لام الجزم بعيد من السياق كما هو ظاهر وصح أيضا أنه صلى الله عليه وسلم أمر البائع أن يحلف، ثم يتخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك. ويأتي خبر"اليمين على المدعى عليه"المأخوذ منه التحالف.

"إذا اتفقا"أي: العاقدان ولو وكيلين، أو قنين أذن لهما سيداهما كما هو ظاهر، أو وليين، أو مختلفين ويأتي أن وارثيهما مثلهما. ومثلهما أيضا موكلاهما"على صحة البيع"، أو ثبتت باليمين كبعتك بألف فقال بل بخمسمائة وزق خمر فإذا حلف البائع على نفي الخمر تحالفا"ثم إذا اختلفا في كيفيته كقدر الثمن"وكان ما يدعيه البائع، أو وكيله أكثر أخذا مما يأتي في الصداق بل غير الولي والوكيل هنا كذلك كما هو ظاهر فيشترط أن يكون مدعى المشتري مثلا في المبيع أكثر والبائع مثلا في الثمن أكثر، وإلا فلا فائدة في التحالف"أو صفته"، أو جنسه، أو نوعه كذهب أو فضة، وكذهب كذا وكذا، وكصحيح أو مكسر، ومنه اختلافهما في شرط نحو رهن، أو كفالة، أو كونه كاتبا وقد يشمل ذلك كله قوله: صفته نعم إن اختلفا في العقد هل هو قبل التأبير، أو الولادة أو بعد أحدهما لم يتحالفا وإن رجع الاختلاف إلى قدر المبيع؛ لأن ما وقع الاختلاف فيه من الحمل والثمرة تابع لا يصح إيراد العقد عليه فصدق البائع فيه بيمينه؛ إذ الأصل بقاء ملكه، ومن ثم لو زعم المشتري أن البيع قبل الاطلاع أو الحمل صدق على الأوجه؛ لأن الأصل حينئذ عدمه عند البيع"أو الأجل"كأن ادعاه المشتري وأنكره البائع"أو قدره"كيوم، أو يومين"أو قدر المبيع"كصاع من هذا بدرهم فيقول بل صاعين منه به، ولو اشترى ثوبا على أنه عشرون ذراعا ثم قال البائع أردنا ذراع اليد وقال المشتري بل ذراع الحديد فإن غلب أحدهما عمل به أخذا مما مر في النقد، وإن استويا في الغلبة بطل العقد لما مر أن النية هنا لا تكفي، وإن اتفقا عليها، فإن اختلفا في

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت