ص -183- شرط ذلك اتجه التحالف، ووقع لبعضهم خلاف ما ذكرته فاحذره. ثم رأيت الجلال البلقيني ذكر بحثا ما يوافق ما ذكرته حيث قال ما حاصله إطلاق الذراع ببلد الغالب فيها ذراع الحديد ينزل عليه فإن اختلفا في إرادته وإرادة ذراع اليد، أو العمل صدق مدعي ذراع الحديد؛ لأنه الغالب، ولا تحالف؛ لأن دعوى الآخر مخالفة للظاهر فلم يلتفت إليها فإن انتفت غلبة أحدهما وجب التعيين، وإلا فسد العقد ا هـ. وقال في موضع آخر لو قال المشتري أردنا ذراع الحديد والبائع أردنا ذراع اليد لم يكن اختلافا في قدر المبيع؛ لأنه معين فلا تحالف وإنما هذا كما إذا باع أرضا على أنها مائة فخرجت ناقصة فيتخير المشتري كالعيب فإن أجاز فبكل الثمن ا هـ المقصود منه، وفيه نظر ظاهر والفرق بينه وبين ما نظر به أنهما ثم متفقان على شرط المائة ثم النقص عنها المنزل منزلة العيب فجاء التخيير، وأما هنا فهما مختلفان في أن المبيع عشرون بالحديد، أو باليد فلم يتفقا على شيء فكان مجهولا فبطل العقد. ولا ينافي ما ذكرته وذكره قول الماوردي والصيمري في السلم يشترط في المذروع أن يكون بذراع الحديد فإن شرط بذراع اليد لم يجز؛ لأنه مختلف ا هـ؛ لأن محل ما قالاه فيما في الذمة وما هنا في المعين وبفرض كونه في الذمة فمحله كما أفهمه التعليل في مختلف أما إذا علم بأن عين وعلم قدره فيصح كما في تعيين مكيال متعارف"ولا بينة"لأحدهما يعتد بها فشمل ما لو كان لكل بينة وتعارضتا لإطلاقهما، أو إطلاق إحداهما فقط، أو لكونهما أرختا بتاريخين متفقين وقد لزم العقد وبقي إلى حالة التنازع"تحالفا"لما في الخبر الصحيح"أن اليمين على المدعى عليه". وكل منهما مدع ومدعى عليه، وقد يشكل عليه الخبران السابقان إلا أن يجاب بأنه عرف من هذا الحديث زيادة عليهما هي حلف المشتري أيضا فأخذنا بها، وخرج باتفقا إلخ اختلافهما في الصحة أو العقد هل هو بيع أو هبة فلا تحالف كما يأتي وبقوله ولا بينة ما لو كان لأحدهما بينة فإنه يقضى له بها، أو لهما بينتان مؤرختان بتاريخين مختلفين فإنه يقضى بالأولى ويلزم ما لو اختلفا مع بقاء الخيار فلا تحالف على ما نقلاه وأقراه لإمكان الفسخ بغيره لكن الجمهور كما أفهمه كلامهما على أنه لا فرق، واعتمده جمع متأخرون كما أطبقوا على التحالف في القراض والجعالة مع جوازهما من الجانبين والكتابة مع جوازها من جانب القن ويبقى ما لو اختلفا في الثمن أو المبيع بعد القبض مع الإقالة أو التلف الذي ينفسخ به العقد فلا تحالف بل يحلف مدعي النقص؛ لأنه غارم وأورد على الضابط اختلافهما في عين المبيع والثمن معا كبعتك هذا العبد بهذه المائة الدرهم فيقول بل هذه الجارية بهذه العشرة الدنانير فلا تحالف جزما؛ إذ لم يتواردا على شيء واحد مع أنهما اتفقا على بيع صحيح واختلفا في كيفيته فيحلف كل على نفي ما ادعى عليه على الأصل، ولا فسخ. ولو اختلفا في عين المبيع، أو الثمن فقط تحالفا، أو في عين المبيع والثمن في الذمة واتفقا على صفته وقدره، أو اختلفا في أحدهما ويظهر أن مثل ذلك عكسه بأن يختلفا في عين الثمن والمبيع في الذمة تحالفا على المنقول المعتمد خلافا لقول الإسنوي ومن تبعه لا تحالف بل يحلف كل على نفي ما ادعى عليه، ولا فسخ فإن أقام البائع بينة أنه العبد والمشتري بينة أنه الأمة لم يتعارضا؛ لأن كلا أثبت
ج / 2