ص -186- بالعيب ثم مطلق الفسخ بإقالة، أو نحوها وكالثمن ثم المبيع لو تلف عند المشتري ففيهما يعتبر الأقل المذكور لا قيمة يوم التلف ويفرق بأن سبب الفسخ هنا حلف العاقد فنزل منزلة إتلافه فتعين النظر ليوم التلف، وثم الموجب للقيمة هو مجرد ارتفاع العقد من غير نظر لفعل أحد فتعين النظر لقضية العقد وما بعده إلى القبض وعجيب من الرافعي كيف أغفل هذا الفرق مع خفائه ودقته وتعرض لما هو واضح، وهو الفرق بين اعتبار القيمة هنا بما ذكر وبالأقل فيما مر بالنسبة للأرش بأن النظر إليها ثم لا لتغرم بل ليعرف بها الأرش، وهنا لتغرم فاعتبر وقت وجوبها؛ لأنه الأليق"وإن تعيب رده مع أرشه"، وهو ما نقص من قيمته؛ لأن كل ما ضمن بها ضمن بعضه ببعضها إلا في نحو خمس صور على ما فيها منها الزكاة المعجلة والصداق، ولو رهنه، أو كاتبه كتابة صحيحة خير البائع بين أخذ قيمته للفيصولة بخلاف ما مر في الإباق؛ لأنه لا يمنع تملك المبيع بخلاف الرهن والكتابة فأشبها البيع وانتظار فكاكه وإنما لم يخير الزوج في نظيره من الصداق؛ لأن جبر كسره لها بالطلاق اقتضى إجباره على أخذ البدل حالا، أو آجره فله أخذه لكن لا ينتزعه إلا بعد المدة، وله أجرة مثل باقيها والمسمى للمشتري، أو دبره لم يمنع رجوعه أخذا من أنه لا يمنع الرجوع في الفلس"واختلاف ورثتهما كهما"أي: كاختلافهما فيما مر فيحلف الوارث لقيامه مقام المورث، وكذا اختلاف أحدهما ووارث الآخر، أو وكيله، أو وليه كما مر"ولو قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه فلا تحالف"؛ لأنهما لم يتفقا على عقد واحد"بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر"كسائر الدعاوى، وهذا، وإن علم مما قدمه لكنه ذكره توطئة لرد الزوائد الخفي المشكل فقال"فإذا حلفا رده"وجوبا"مدعي الهبة بزوائده"المتصلة والمنفصلة فإن فاتت غرمها؛ لأنه لا ملك له واستشكلت المنفصلة باتفاقهما على حدوثها بملكه وقد يثبت الفرع دون الأصل وأجاب عنه الزركشي بأن دعوى الهبة وإثباتها لا يستلزم الملك لتوقفه على القبض بالإذن، ولم يوجد، وفيه نظر لتأتي ذلك فيما لو ادعى الهبة والقبض فالوجه الجواب بأنه ثبت بيمين كل أن لا عقد فعمل بأصل بقاء الزوائد بملك مالك العين نعم في الأنوار لا أجرة له أي: عملا باتفاقهما أنه إنما استعمل ملكه وكان الفرق أنه يغتفر في المنافع ما لا يغتفر في الأعيان لما مر أن البائع قبل القبض يضمن الزوائد دون المنافع ويجري ذلك فيما لو قال لآخر دابتي تحت يدك ببيع فأنكر وحلف فلا أجرة له عليه لاعترافه بأنها ملكه ونظير ذلك ما لو طالبه بائعه بالثمن فقال المبيع لزوجتك فله أخذه منه ثم لها انتزاع المبيع منه لإقراره، ولا رجوع له بالثمن على البائع؛ لأنه بشرائه منه مصدق له، ولو قال نعم لها لكنها وكلتني أجبر المشتري على دفع الثمن إليه؛ لأنه بشرائه منه مقر بصحة قبضه قاله القاضي قال الغزي والقياس أن للمشتري إجبار البائع على إثبات وكالته على القبض منه، ولو اشترى شجرا واستغله سنين ثم طالبه بائعه بالثمن فأنكر الشراء حلف عليه كما هو القاعدة ثم رد المبيع، ولا يغرمه البائع ما استغله؛ لأنه يزعم أنه استغل ملكه من غير أن يوجد رافع لزعمه، وبه فارق مسألة المتن وإنما يدعي عليه الثمن وقد تعذر يحلف المشتري فللبائع حينئذ فسخ البيع الذي اعترف به.
ج / 2