ص -204- قبول السليم ما لم يختلف به الغرض وإلا شرط الأجودية؛ لأن أقصاها غير معلوم ويقبل في الجودة أقل درجاتها وفي الرداءة والأردئية ما حضر؛ لأن طلب غيره عناد. واستشكل شارح هذا بصحة سلم الأعمى قبل التمييز أي لأنه لا يعرف الأجود من غيره ويرد بأنه إن صح سلمه لا يصح قبضه بل يتعين توكيله فيه. نعم الإشكال وارد على اشتراطهم معرفة العاقدين في الصفات فلو أورده عليه لأصاب ويجاب بأن المراد بمعرفتها تصورها، ولو بوجه والأعمى المذكور يتصورها كذلك."ويشترط معرفة العاقدين الصفات"المشترطة"وكذا غيرهما"أي عدلان آخران يشترط معرفتهما لها"في الأصح"ليرجع إليهما عند التنازع والمراد أن يوجد غالبا بمحل التسليم ممن يعرفها عدلان أو أكثر ومن لازم معرفة من ذكر لها ذكرها في العقد بلغة يعرفها العاقدان وعدلان قيل ولا تكرار هنا مع ما قدمه من اشتراط معرفتهما؛ لأن المراد ثم أن تعرف في نفسها لتضبط بها ا هـ وفيه ما فيه الأولى أن هذا تفصيل لبيان ذلك الإجمال وأخره ليقع الختم به بعد الكل؛ لأنه المرجع عند وقوع التنازع في شيء من ذلك.
فصل في بيان أخذ غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه ومكانه
"لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه"ومثله المبيع في الذمة"غير"بالرفع"جنسه"كبر عن شعير"ونوعه"كبرني عن معقلي وتركي عن هندي وتمر عن رطب ومسقى بمطر عن مسقى بعين ومسقى بماء السماء عن مسقى بماء الوادي على ما نقله الريمي واعتمده هو وغيره وفيه نظر؛ لأن ماء الوادي إن كان من عين فقد مر أو من مطر فهو ماء السماء أيضا اللهم إلا أن يعلم اختلاف ما ينبت منه اختلافا ظاهرا وكذا فيما زعمه بعضهم أن اختلاف المكانين بمنزلة اختلاف النوعين وذلك؛ لأنه بيع للمبيع قبل قبضه والحيلة فيه أن يفسخا السلم بأن يتقايلا فيه ثم يعتاض عن رأس المال ومن ذلك ما لو أسلم لآخر ثوبا في دراهم فأسلم الآخر إليه ثوبا في دراهم واستويا صفة وحلولا فلا يقع تقاص على المنقول المعتمد؛ لأنه كالاعتياض عن المسلم فيه وهو ممتنع.
تنبيه: جعلوا اختلاف النوع هنا كاختلاف الجنس وفي الربا كاتفاقه ولعله للاحتياط فيهما أما ثم فواضح وأما هنا فلأن فيه غررا وهو يكثر مع اختلاف النوع دون الصفة.
"وقيل: يجوز في نوعه"كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة ويرد بقرب الاتحاد هنا، ولو اعتبرنا جمع الجنس لاعتبرنا جمع جنس آخر فوقه كالحب ولم يمتنع في شيء فاندفع ما أطال به جمع لترجيحه"و"على الجواز"لا يجب"القبول لاختلاف الغرض"ويجوز أردأ من المشروط"أي دفعه بتراضيهما؛ لأن فيه مسامحة بصفة"ولا يجب"قبوله وإن كان أجود من وجه؛ لأنه دون حقه"ويجوز أجود"منه من كل وجه لعموم خبر:"خياركم أحسنكم قضاء""ويجب قبوله في الأصح"؛ لأن زيادته غير متميزة. والظاهر أنه لم يجد غيره فخف أمر المنة فيه وأجبر على قبوله نعم إن أضره قبوله ككونه زوجه أو بعضه لم يلزمه كما لو تميزت الزيادة كأحد عشر عن عشرة وفي نحو عمه كأخيه وجهان؛ لأن من الحكام
ج / 2