ص -208- أصل اللفظ المملك فصدق المالك؛ لأنه أعرف باللفظ الصادر منه فصدق في عود العين إليه لا في إلزام ذمة الآخر بالثمن عملا بأصل براءتها منه أو في أن المأخوذ قرض أو قراض مثلا فسيأتي تفصيله آخر القراض ويأتي آخر الصداق ما له تعلق بما هنا، ولو أقر بالقرض وقال فورا أو لا لم أقبض لم يقبل كما أفهمه كلام الرافعي وغيره نعم له تحليفه أنه أقبضه كما يعلم مما يأتي في الرهن وقال الماوردي يصدق المقترض بيمينه وابن الصباغ إن قاله فورا ويظهر فيما اشتهر من استعمال لفظ العارية هنا أنه فيما لا تصح إعارته كناية؛ لأنه لم يجد نفاذا في موضوعه وفي غيره ليس كناية؛ لأنه صريح في بابه ووجد نفاذا في موضوعه ثم رأيت بعضهم أطلق صراحتها هنا إن شاعت ويرده ما ذكرته من التفصيل الذي لا بد منه فإن قلت الشيوع لا يعتد به إلا فيما لا يصلح للعارية قلت بتسليمه هو لا دخل له في الصراحة؛ لأن الذي له دخل فيها الشيوع على ألسنة حملة الشرع لا في ألسنة العوام كما هنا."ويشترط قبوله في الأصح"كالبيع ومن ثم اشترط فيه شروط البيع السابقة في العاقدين والصيغة كما هو ظاهر حتى موافقة القبول للإيجاب فلو قال أقرضتك ألفا فقبل خمسمائة أو بالعكس لم يصح واعترض بوضوح الفرق بأن المقرض متبرع فلم يضر قبول بعض المسمى ولا الزيادة عليه ويرد بمنع إطلاق كونه متبرعا. كيف ووضع القرض أنه تمليك للشيء برد مثله فساوى البيع إذ هو تمليك الشيء بثمنه، فكما اشترط ثم الموافقة فكذا هنا وكون القرض فيه شائبة تبرع كما يأتي لا ينافي ذلك لأن المعاوضة فيه هي المقصودة والقائل بأنه غير معاوضة وهو مقابل الأصح ومن ثم قال جمع إن الإيجاب منه غير شرط أيضا. واختاره الأذرعي وقال قياس جواز المعاطاة في البيع جوازها هنا واعترض الغزي له بأنه سهو؛ لأن شرط المعاطاة بذل العوض أو التزامه في الذمة وهو مفقود هنا هو السهو لإجرائهم خلاف المعاطاة في الرهن وغيره مما ليس فيه ذلك فما ذكره شرط للمعاطاة في البيع دون غيره أما القرض الحكمي فلا يشترط فيه صيغة كإطعام جائع وكسوة عار وإنفاق على لقيط ومنه أمر غيره بإعطاء ما له غرض فيه كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير وعمر داري واشتر هذا بثوبك لي ويأتي آخر الضمان ما لم يعلم منه أنه لا بد في جميع ذلك ونحوه من شرط الرجوع بخلاف ما لزمه كدين وما نزل منزلته كقول الأسير لغيره فادني، ومن الأول أد لمن ادعى علي ما ادعى به أي قبل ثبوته وأد زكاتي أي قبل تعلقها بالذمة وإلا فهي من جملة الديون كما هو ظاهر وإذا رجع كان في المقدر والمعين بمثله صورة كالقرض. ولو قال اقبض ديني وهو لك قرضا أو مبيعا صح قبضه لا قوله وهو إلى آخره نعم له أجرة مثل تقاضيه أو اقبض وديعتي مثلا وتكون لك قرضا صح وكانت قرضا وحصل لي ألفا قرضا ولك عشرة جعالة فيستحق الجعل إن اقترضها له لا إن أقرضه وقرض الأعمى واقتراضه كبيعه."و"يشترط في المقرض"أهلية التبرع"المطلق؛ لأنه المراد حيث أطلق وهي تستلزم رشده واختياره فيما يقرضه فلا يرد عليه خلافا لمن زعمه صحة وصية السفيه وتدبيره وتبرعه بمنفعة بدنه الخفيفة وذلك؛ لأن فيه شائبة تبرع ومن ثم امتنع تأجيله إذ التبرع يقتضي تنجيزه ولم يجب التقابض فيه وإن كان ربويا فلا
ج / 2