ص -209- يصح من محجور عليه وكذا وليه إلا لضرورة بالنسبة لغير القاضي إذ له ذلك مطلقا لكثرة أشغاله وإن نازع فيه السبكي نعم لا بد من يسار المقترض منه وأمانته وعدم الشبهة في ماله إن سلم منها مال المولى والإشهاد عليه وكذا أخذ رهن منه إن رأى القاضي أخذه وله أيضا إقراض مال المفلس بتلك الشروط إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة أما المستقرض فشرطه الرشد والاختيار وسيعلم مما يأتي صحة تصرف السفيه المهمل قرضا وغيره وكذا السكران."ويجوز إقراض"كل"ما يسلم فيه"أي في نوعه فلا يرد امتناع السلم في المعين وجواز قرضه كالذي في الذمة فلو قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم أعطاه ألفا جاز إن قرب الفصل عرفا وإلا فلا وإن نازع فيه السبكي. ويجوز قرض كف من نحو دراهم ليتبين قدرها بعد ويرد مثلها ولا أثر للجهل بها حالة العقد. وقضية الضابط حل إقراض النقد المغشوش وهو ما اعتمده جمع متأخرون خلافا للروياني؛ لأنه مثلي تجوز المعاملة به في الذمة وإن جهل قدر غشه لكن في غير الربا لضيقه كما مر بسطه في البيع فتقييد السبكي وغيره ما هنا بما عرف قدر غشه مردود، ولو رد من نوعه أحسن أو أزيد وجب قوله وإلا جاز ولا نظر للمماثلة السابقة في الربا لضيقه والمسامحة في القرض لأنه إرفاق ومزيد إحسان فإن اختلف النوع كان استبدالا فتجب المماثلة والقبض كما مر في الاستبدال وفي الروضة هنا عن القاضي منع قرض المنفعة لامتناع السلم فيها وفيها كأصلها في الإجارة جوازهما وجمع الإسنوي وغيره أخذا من كلامهما بحمل المنع على منفعة محل معين والحل على منفعة في الذمة وهي منفعة غير العقار كما مر أوائل السلم."إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر"ولو غير مشتهاة فلا يجوز قرضها له وإن جاز السلم فيها؛ لأنه قد يطؤها ويردها فتصير في معنى إعارة الجواري للوطء وهو ممتنع كما نقله مالك عن إجماع أهل المدينة وما نقل عن عطاء من جوازه رد بأنه مكذوب عليه وليس في محله فقد نقله عنه أئمة أجلاء فالوجه الجواب بأنه شاذ بل كاد أن يخرق به الإجماع ولا ينافيه جواز هبتها للولد مع جواز الرجوع فيها لجواز القرض من الجانبين ولأن موضوعه الرجوع، ولو في البدل فأشبه الإعارة بخلاف الهبة فيهما وخرج بتحل محرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة وكذا ملاعنة ونحو مجوسية ووثنية لا نحو أخت زوجة لتعلق زوال مانعها باختياره ويتجه خلافا لجمع أن مثلها مطلقة ثلاثا لقرب زوال مانعها بالتحليل الذي لا يستبعد وقوعه على قرب عرفا بخلاف إسلام نحو المجوسية ورتقاء وقرناء ومقرضة لنحو ممسوح؛ لأن المحذور خوف التمتع وهو موجود ومن عبر بخوف الوطء فقد جرى على الغالب وبحث الأذرعي حل إقراضها لبعضه؛ لأنه إن وطئها حرمت على المقرض وإلا فلا محذور وهو بعيد؛ لأن المحذور وهو وطؤها ثم ردها موجود وتحريمها على المقرض أمر آخر لا يفيد إثباتا ولا نفيا وقرضها لخنثى جائز لأن اتضاحه بعيد ولا يجوز تملك الملتقطة التي تحل؛ لأن ظهور مالكها أقرب من اتضاح الخنثى. هذا هو المنقول فيهما ووجهه ما ذكرته خلافا لمن عكس ذلك فإن اتضح ذكرا بان بطلان القرض؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر وقرض الخنثى المشكل للرجل قيل يحل لتعذر وطئه ما دام خنثى ورد بأنه سهو
ج / 2