ص -213- كتاب الرهن
هو لغة الثبوت ومنه الحالة الراهنة أو الحبس ومنه الخبر الصحيح:"نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه دينه"أي محبوسة عن مقامها الكريم ولو في البرزخ إن عصى بالدين أو ما لم يخلف وفاء قولان، لكن المنقول عن جمهور أصحابنا أنه لا فرق بين أن يخلف وفاء وأن لا، قيل والتفصيل إنما هو رأي تفرد به الماوردي والكلام في غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وشرعا جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه. وأصله قبل الإجماع آية {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] أي فارهنوا واقبضوا ورهنه صلى الله عليه وسلم درعه عند أبي الشحم اليهودي وآثره ليسلم من نوع منة أو تكلف مياسير أصحابه بإبرائه أو عدم أخذ الرهن منه على ثلاثين صاعا من شعير لأهله متفق عليه. والصحيح أنه مات ولم يفكه وأركانه عاقد ومرهون ومرهون به وصيغة وبدأ بها لأهميتها فقال:
"لا يصح"الرهن"إلا بإيجاب وقبول"أو استيجاب وإيجاب بشروطهما السابقة في البيع لأنه عقد مالي مثله ومن ثم جرى هنا خلاف المعاطاة، ويؤخذ من هذا أنه لا بد من خطاب الوكيل هنا نظير ما مر في البيع وبحث صحة رهنت موكلك، والفرق بأن أحكام البيع تتعلق بالوكيل دون أحكام الرهن فيه نظر بل تحكم ولو قال دفعت إليك هذا وثيقة بحقك علي فقال قبلت أو بعتك هذا بكذا على أن ترهنني دارك به فقال اشتريت ورهنت كان رهنا."فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به"أي المرهون عند تزاحم الغرماء"أو"شرط فيه"مصلحة للعقد كالإشهاد"بالمرهون به وحده نظير ما مر آنفا"أو"شرط فيه"ما لا غرض فيه"كأن لا يأكل المرهون إلا كذا"صح العقد"كالبيع ولغا الشرط الأخير."وإن شرط ما يضر المرتهن"وينفع الراهن كأن لا يباع عند المحل أو إلا بأكثر من ثمن المثل"بطل"الشرط"والرهن"لمنافاته لمقصوده"وإن نفع"الشرط"المرتهن وضر الراهن كشرط منفعته"من غير تقييد"للمرتهن بطل الشرط وكذا الرهن"يبطل"في الأظهر"لما فيه من تغير قضية العقد وكونه تبرعا فهو نظير ما مر آخر القرض لا نظر إليه لما مر آنفا من الفرق بينهما أما لو قيدها بسنة مثلا وكان الرهن مشروطا في بيع فهو جمع بين بيع وإجارة فيصحان."ولو شرط أن تحدث زوائده"كثمرة ونتاج"مرهونة فالأظهر فساد الشرط"لعدمها مع الجهل بها"و"الأظهر"أنه متى فسد"الشرط"فسد العقد"أي عقد الرهن بفساده لما مر.
تنبيه: قد يقال لا حاجة لهذه الجملة الشرطية لأنه بين حكم الشرط والعقد فيما قبل هذه الصورة فلو قال فساد الشرط والعقد لسلم من إيهام أن العقد في الصورة السابقة لم يبين حكمه. على أن هذه الملازمة غير صحيحة إذ قد يفسد الشرط ولا يفسد العقد كما مر فيما لا غرض فيه ويجاب بأن الذي ذكره قبل شروط معينة وهنا قاعدة كلية ولذا تعين أن
ج / 2