فهرس الكتاب
ص -218- عشرة بخلاف الضمان وفيه نظر ظاهر، وإن أقره الزركشي إذ المؤثر هنا الجهل والإبهام وهما منتفيان إذ هذه العبارة مرادفة شرعا لقوله بتسعة مما علي وهذا صحيح بلا نزاع فكذا ما هو بمعناه"ثابتا"أي موجودا حالا ولا يغني لفظ الدين إذ لا يلزم من التسمية الوجود وإلا لم يسم المعدوم معدوما"لازما"في نفسه كثمن المبيع بعد الخيار دون دين الكتابة فاللزوم ومقابله صفات للدين في نفسه، وإن لم يوجد فحينئذ لا تلازم بين الثبوت واللزوم وسواء وجد معه استقرار كدين قرض وإتلاف أم لا كثمن مبيع لم يقبض وأجرة قبل استيفاء المنفعة"فلا يصح"الرهن"بالعين"المضمونة كالمأخوذة بالسوم أو البيع الفاسد و"المغصوبة والمستعارة"وألحق بها ما يجب رده فورا كالأمانة الشرعية"في الأصح"؛ لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة ولاستحالة استيفاء تلك العين من ثمن المرهون وذلك مخالف لغرض الرهن من البيع عند الحاجة وإنما صح ضامنها لترد لحصول المقصود بردها لقادر هو عليه بخلاف حصولها من ثمن المرهون فإنه متعذر فيدوم حبسه لا إلى غاية أما الأمانة كالوديعة فلا يصح بها جزما وبه علم بطلان ما اعتيد من أخذ رهن من مستعير كتاب موقوف وبه صرح الماوردي وإفتاء القفال بلزوم شرط الواقف ذلك والعمل به مردود بأنه رهن بالعين لا سيما وهي غير مضمونة لو تلفت بلا تعد وبأن الراهن أحد المستحقين وهو لا يكون كذلك. وقال السبكي إن عنى الرهن الشرعي فباطل أو اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرة صح، وإن جهل مراده احتمل بطلان الشرط حملا على الشرعي فلا يجوز إخراجه برهن لتعذره ولا بغيره لمخالفته للشرط أو لفساد الاستثناء فكأنه قال لا يخرج مطلقا وشرط هذا صحيح؛ لأن خروجه مظنة ضياعه واحتمل صحته حملا على اللغوي وهو الأقرب تصحيحا للكلام ما أمكن ا هـ واعترض الزركشي ما رجحه بأن الأحكام الشرعية لا تتبع اللغة وكيف يحكم بالصحة مع امتناع حبسه شرعا فلا فائدة لها وأجيب عنه بأنه إنما عمل بشرطه مع ذلك لأنه لم يرض بالانتفاع به إلا بإعطاء الآخذ وثيقة تبعثه على إعادته وتذكره به حتى لا ينساه، وإن كانت ثقة؛ لأنه مع ذلك قد يتباطأ في رده كما هو مشاهد وتبعث الناظر على طلبه لأنه يشق عليه مراعاتها. وإذا قلنا بهذا فالشرط بلوغها ثمنه لو أمكن بيعه على ما بحث إذ لا يبعث على ذلك إلا حينئذ.
"ولا"يصح الرهن"بما"ليس بثابت سواء وجد سبب وجوبه كنفقة زوجته في الغد أم لا كرهنه على ما"سيقرضه"أو سيشتريه؛ لأنه وثيقة حق فلا تقدم عليه كالشهادة."و"قد يغتفر تقدم أحد شقي الرهن على ثبوت الدين لحاجة التوثق كما"لو قال أقرضتك هذه لدراهم وارتهنت بها عبدك"هذا أو الذي صفته كذا"فقال: اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت"بثمنه هذا"الثوب"أو ما صفته كذا"فقال: اشتريت ورهنت صح في الأصح"لجواز شرط الرهن في ذلك فمزجه أولى لأن التوثق فيه آكد إذ قد لا يفي بالشروط وفارق بطلان كاتبتك بكذا وبعتك هذا بدينار فقبلهما بأن الرهن من مصالح البيع والقرض ولهذا جاز شرطه فيهما مع امتناع شرط عقد في عقد بخلاف البيع والكتابة. قال القاضي ويقدر في البيع وجوب الثمن وانعقاد الرهن عقبه كما يقدر الملك بالبيع للملتمس في البيع
ج / 2