ص -217- يأذن له فيه ولأنه مستعير وهو ضامن ما دام يقبضه عن جهة رهن صحيح ولم يوجد ويلزم من ضمانه تضمين المرتهن لترتب يده على يد ضامنه ويرجع عليه إن لم يعلم الفساد وكونها مستعارة. وأفتى بعضهم بعدم ضمانه محتجا بأنه إذا بطل الخصوص وهو التوثقة هنا لا يبطل العموم وهو إذن المالك بوضعها تحت يد المرتهن وبإفتاء الجلال البلقيني في وكيل برهن بألف رهنه بألف وخمسمائة بعدم ضمانه؛ لأنه لم يتعد في عين الرهن وفي مستأجر شيء فاسدا آجره جاهلا بالفساد بأن الثاني لا يضمن وتردد في ضمان الأول فإذا لم يضمن الثاني مع أن المالك لم يأذن صريحا بوضعه تحت يده فالمرتهن في مسألتنا أولى؛ لأن المالك أذن في وضعه تحت يده ويرد بأنه لم أذن في وضعه تحت يده إلا بعقد صحيح ولم يوجد فالوجه ضمان المرتهن كما تقرر وأن ما قاله الجلال فيه نظر واضح"ولا رجوع للمالك"فيه"بعد قبض المرتهن"وإلا لغت فائدة هذا الرهن بخلافه قبل قبضه لعدم لزومه"فإن حل الدين أو كان حالا ورجع المالك للبيع"؛ لأنه قد يفدي ملكه."ويباع إن لم يقض"بضم أوله"الدين"من جهة الراهن أو المالك أو غيرهما كمتبرع أي يبيعه الحاكم، وإن لم يأذن المالك ولو أيسر الراهن كما يطالب ضامن الذمة، وإن أيسر الأصيل"ثم"بعد بيعه"يرجع المالك"على الراهن"بما بيع به"؛ لأنه لم يقض من الدين غيره زاد ما بيع به عن القيمة أو نقص عنها لكن بما يتغابن به إذ بيع الحاكم لا يمكن فيه أقل من ذلك.
تنبيه: ألغز شارح فقال لنا مرهون يصح بيعه جزما بغير إذن المرتهن وصورته استعار شيئا ليرهنه بشروطه ففعل ثم اشتراه المستعير من المعير بغير إذن المرتهن وهذا الذي جزم به احتمال للبلقيني تردد بينه وبين مقابله من عدم الصحة ورجح هذا جمع ولم يبالوا بما قيل إن الجرجاني صرح بالأول لكن الحق أنه الأوجه؛ لأن شراءه لا يضر المرتهن بل يؤكد حقه؛ لأنه كان يحتاج لمراجعة المعير وربما عاقه ذلك وبشراء الراهن ارتفع ذلك ولو حكم شافعي برهن ثم استعاده الراهن فأفلس أو مات فحكم مخالف يرى قسمته بين الغرماء بها نفذ إن كان من مذهبه بطلانه بقبض الراهن حين أفلس أو مات بعد صحته؛ لأن هذه قضية طرأت لم يتناولها حكم الشافعي لاتفاقهما على الصحة أو لا ذكره أبو زرعة وإنما يتجه إن حكم شافعي بالصحة أما إذا حكم بموجبه فيتناول ذلك؛ لأنه مفرد مضاف فيعم الآثار الموجودة والتابعة.
فصل في شروط المرهون به ولزوم الرهن
"شرط المرهون به"ليصح الرهن"كونه دينا"ولو زكاة أو منفعة كالعمل في إجارة الذمة لإمكان استيفائه ببيع المرهون وتحصيله من ثمنه لا إجارة العين لتعذر استيفائه من غير العين، وإن بيع المرهون معينا معلوما قدره وصفته فلو جهله أحدهما أو رهن بأحد الدينين لم يصح الرهن وقد يغني العلم عن التعيين؛ لأن الإبهام ينافيه ولو ظن دينا فرهن أو أدى فبان عدمه لغا الرهن والأداء أو ظن صحة شرط رهن فاسد فرهن وثم دين في نفس الأمر صح لوجود مقتضيه حينئذ قال ابن خيران ولا يصح رهنتك هذا بما علي من درهم إلى
ج / 2