فهرس الكتاب
ص -13- حتى الرسل حتى أكملهم نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"وأكمله"أي أتمه ورد بأنه إطناب فقط كالذي بعده وبأن التمام غير الكمال كما يومئ إليه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة:3] ، فالإتمام لإزالة نقص الأصل والإكمال لإزالة نقص العوارض مع تمام الأصل. ومن ثم قال تعالى {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة:196] ، لأن التمام في العدد قد علم وإنما بقي احتمال نقص بعض صفاته ويرد بأن هذا إنما يتصور في الماهيات الحسية لا الاعتبارية كماهية الحمد وبأن الإكمال في الآية للدين والإتمام للنعمة التي من جملتها ذلك الإكمال والنصر العام على كل منافق ومعاند فلم يتعاورا على شيء واحد فاتجه أنهما فيه بمعنى واحد. وبأن التمام يشعر بسبق نقص بخلاف الكمال، ويرد بفرض تسليمه بنحو ما قبله"وأزكاه"أنماه"وأشمله"أعمه"وأشهد"أعلم أتي به للخبر الصحيح كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء أي القليلة البركة"أن لا إله"أي لا معبود بحق"إلا الله"وفي نسخة زيادة وحده لا شريك له وحينئذ فوحده تأكيد لتوحيد الذات وما بعده تأكيد لتوحيد الأفعال ردا على نحو المعتزلة"الواحد"في ذاته فلا تعدد له بوجه وصفاته فلا نظير له بوجه وأفعاله فلا شريك له بوجه ولما نظر إلى حقائقها وما يليق بها حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى قال ليس في الإمكان أبدع مما كان أي كل كائن إلى الأبد متى دخل في حيز كان لا أبدع. منه من حيث إن العلم أتقنه والإرادة خصصته والقدرة أبرزته ولا نقص في هذه الثلاثة فكان بروزه على أبدع وجه وأكمله ولم يتفاوت بالنسبة لبارئه {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك:3] ، بل لذواته باعتبار الأحكام فاعتراضه باستلزام ذلك عجز المحدث لهذا العالم عن إيجاد أبدع منه أو بخله به أو وجوب فعل الأصلح عليه أو أنه موجب بالذات هو عين الحمق والجهل على أنه لو أمكن أبدع منه بأن تتعلق القدرة بإعدامه حال وجوده لزم اجتماع الضدين وهو محال لا تتعلق به القدرة فلم يناف ذلك صلوح القدرة للطرفين على البدلية بأن تتعلق بكل منهما بدلا عن الآخر ثم الاعتراض إنما يتوهم حيث لم تجعل ما مصدرية كما هو ظاهر"الغفار"أي الستار لذنوب من شاء من عباده المؤمنين فلا يؤاخذهم بها ولما كان من شأن الواحد القهر آثره على القهار لئلا تنزعج القلوب من تواليهما وليتم له ما بينهما من الطباق المعنوي لإشارة الأول لمقام الخوف والثاني لضده.
تنبيه: فرقوا بين الواحد والأحد وأصله وحد. بأن أحدا يختص بأولي العلم وبالنفي إلا إن أريد به الواحد أو الأول كما في الآية ووصفا بالله دون واحد ووحد وبأن نفيه نفي للماهية بخلاف في الواحد إذ لا ينفي الاثنين فأكثر، وبأنه يستعمل للمؤنث أيضا نحو {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} [الأحزاب:32] ، والمفرد والجمع نحو {مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة:47] ، وبأن له جمعا من لفظه وهو الأحدون والآحاد وقول أبي عبيد بترادفهما ولكن الغالب استعمال أحد بعد النفي اختيار له.
"وأشهد أن محمدا"علم منقول من اسم مفعول المضعف سمي به نبينا صلى الله عليه وسلم مع أنه لم يؤلف قبل أو أن ظهوره بإلهام من الله لجده عبد المطلب إشارة إلى كثرة خصاله المحمودة
ج /1