فهرس الكتاب
ص -225- من التصرف في ثمنه إلا إذا أبى أيضا من أخذ دينه منه فيطلق للراهن في بيعه ومنعه من التصرف فيه ولو عجز الراهن عن استئذان المرتهن والحاكم فقضية كلام الماوردي تصحيح الصحة وهو مشكل إلا أن يكون المراد أنه يبيعه لغرض الوفاء ويحجر عليه في ثمنه إليه لا ضرر فيه حينئذ على المرتهن."ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين"من محل آخر"أو بيعه ليوفي منه بما يراه من حبس أو غيره فإن أصر"على إبائه"باعه الحاكم"عليه وقضى الدين من ثمنه دفعا لضرر المرتهن.
تنبيه: قضية المتن وغيره هنا أن القاضي لا يتولى البيع إلا بعد الإصرار على الإباء وليس مرادا أخذا من قولهم في التفليس إنه بالامتناع من الوفاء يخير القاضي بين توليه للبيع وإكراهه عليه ولو غاب الراهن أثبت المرتهن الأمر عند الحاكم ليبيعه وحينئذ لا يتعين عليه بيعه إلا إذا لم يتيسر حالا وفاء من غيره وإلا أوفى منه كما بحثه السبكي؛ لأنه نائب الغائب فيلزمه العمل بالأصلح له من بيع المرهون أو الوفاء من غيره ومن ثم لو أحضر الراهن إليه لغيبة المرتهن الدين المرهون به لينفك الرهن لزمه قبضه منه فإن عجز لفقد البينة أو لفقد الحاكم تولاه بنفسه وكان ظافرا بخلاف ما إذا قدر عليها ويفرق بينه وبين الظافر بغير جنس حقه فإن له البيع ولو مع القدرة على البينة بأن هذا عنده وثيقة بحقه فلا يخشى فواته فاشترط لظفره العجز بخلاف ذاك يخشى الفوات لو صبر للبينة فجاز له مع القدرة عليها وقياس ما يأتي في الفلس أن الحاكم لا يتولى البيع حتى يثبت عنده كونه ملكا للراهن إلا أن يقال اليد عليه للمرتهن فكفى إقراره بأنه ملك للراهن.
"ولو باعه المرتهن"والدين حال"بإذن الراهن"له في بيعه بأن قال بعه لي أو أطلق ولم يقدر الثمن"فالأصح أنه إن باعه بحضرته صح"البيع إذ لا تهمة"وإلا"بأن باعه في غيبته"فلا"يصح؛ لأنه يبيع لغرض نفسه فيتهم في الاستعجال ومن ثم لو قدر له الثمن صح مطلقا وكذا لو كان الدين مؤجلا ما لم يأذن له في استيفاء حقه من ثمنه للتهمة حينئذ أما لو قال بعه لك فيبطل مطلقا لاستحالته فعلم أنه في بعه لي أو لنفسك واستوف لي أو لنفسك يصح ما للراهن فقط ويأتي ما ذكر في إذن وارث للغريم في بيع التركة وسيد المجني عليه في بيع الجاني."ولو شرط"بضم أوله في عقد الرهن أي شرطا"أن يبيعه العدل"أو غيره ممن هو تحت يده عند المحل"جاز"هذا الشرط إذ لا محذور فيه."ولا يشترط مراجعة الراهن"في البيع"في الأصح"؛ لأن الأصل بقاء إذنه بل المرتهن؛ لأنه قد يمهل أو يبرئ ولأن إذنه السابق وقع لغوا بتقدمه على القبض ويؤخذ منه أن إذنه لو تأخر عن القبض لم يشترط مراجعته وهو ظاهر لولا التعليل الأول ويصح عزل الراهن للمشروط له ذلك قبل البيع؛ لأنه وكيله دون المرتهن؛ لأن إذنه إنما هو شرط في الصحة."فإذا باع"المأذون له وقبض الثمن"فالثمن عنده من ضمان الراهن"لبقائه بملكه"حتى يقبضه المرتهن"إذ هو أمينه عليه فيده كيده ومن ثم صدق في تلفه لا في تسليمه للمرتهن فإذا حلف أنه لم يتسلمه غرم الراهن وهو يغرم أمينه، وإن كان أذن له في التسليم للمرتهن؛ لأنه لم يثبت"ولو تلف ثمنه في يد"المأذون"العدل"أو غيره ولو المرتهن"ثم استحق المرهون"المبيع
ج / 2