فهرس الكتاب
ص -227- كفصد وحجامة"بخلافهما لغير مصلحة حفظا لملكه لكنه لا يجبر عليه كسائر الأدوية كما أفاده صنيعه؛ لأن البرء بالدواء غير متيقن وبه فارق وجوب النفقة، وكمعالجة بدواء قطع يد متآكلة وسلعة إن غلبت السلامة في القطع وختان ولو كبيرا وقت الاعتدال حيث لا عارض به يخاف من الختان معه وكان يندمل عادة قبل الحلول أو لا تنقص به القيمة وبهذه الشروط يجمع بين كلام الروضة وغيرها"وهو أمانة في يد المرتهن"فلا يضمنه إلا بالتعدي كالوديع للخبر الصحيح"لا يغلق الرهن على راهنه له غنمه وعليه غرمه". ومعنى لا يغلق لا يملكه المرتهن عند تأخر الحق أو لا يكون غلقا يتلف الحق بتلفه فوجب حمله عليهما معا والغلق ضد الفك من غلق يغلق كعلم يعلم وفي رواية صحيحة"الرهن من راهنه"أي من ضمانه كما هو عرف لغة العرب في قولهم الشيء من فلان ولو غفل عن نحو كتاب فأكلته الأرضة أو جعله في محل هو مظنتها ضمنه لتفريطه ومر أن اليد الضامنة لا تنقلب بالرهن أمانة"ولا يسقط بتلفه شيء من دينه"للحديث."
"وحكم فاسد العقود"إذا صدر من رشيد"حكم صحيحها في الضمان"وعدمه؛ لأن صحيحه إن اقتضى الضمان بعد القبض كالبيع والقرض ففاسده أولى أو عدمه كالمرهون والمستأجر والموهوب ففاسده كذلك؛ لأن إثبات اليد عليه بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضمانا والمراد التشبيه في أصل الضمان لا الضامن فلا يرد كون الولي لو استأجر لموليه فاسدا تكون الأجرة عليه وفي الصحيحة على موليه ولا في القدر فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا أي مقابلا فاندفع تنظير شارح فيه بالثمن، وفاسده بالبدل والقرض بمثل المتقوم الصوري، وفاسده بالقيمة، ونحو القراض والمساقاة والإجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل وخرج بالرشيد ما صدر من غيره فإنه مضمون، وإن لم يقتض صحيحه الضمان كما يعلم من كلامه في الوديعة ثم يستثنى من طرد هذه القاعدة ما لو قال قارضتك أو ساقيتك على أن الربح أو الثمرة كلها لي فهو فاسد ولا أجرة له إن علم كما يأتي؛ لأنه لم يدخل طامعا وكذا من حيث لم يطمع كأن ساقاه على غرس ودي أو تعهده مدة لا يثمر فيها غالبا ونظر في استثنائهما بأن المراد من القاعدة ما يقتضي فاسده ضمان العوض المقبوض ويرد بأن المنافع التي أتلفها العامل للمالك بمنزلة عوض مقبوض وما لو عقد الذمة غير الإمام فتفسد ولا جزية حسما لتصرف غير الإمام فيما هو من خواصه عن الاعتداد به ونوزع في استثناء هذه بأن القائل بعدم الوجوب يجعل ما صدر لغوا لا فاسدا ولا صحيحا وإتلاف الحربي غير مضمون فلم يلزم شيء ويرد بأن أصحابنا لم يفرقوا بين الفاسد والباطل إلا في أبواب أربعة وما ألحق بها وليس هذا منها وما لو امتنع المستأجر من تسليم العين بعد عرضها عليه إلى انقضاء المدة فتستقر بذلك الأجرة في الصحيحة دون الفاسدة ومن عكسها الشركة فإن عمل الشريكين فيها لا يضمن إلا مع فسادها ونوزع في استثنائها بما مر أولا ويرد بنظير ما رددت به ذاك وما لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر فللمالك تضمينه، وإن كان القرار على الراهن والمؤجل مع أن صحيح الرهن والإجارة لا ضمان فيه ونوزع فيه بنظير ما مر في عقد غير الإمام للذمة
ج / 2