ص -242- كتاب التفليس
هو لغة النداء على المدين الآتي وشهره بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخس الأموال وشرعا حجر الحاكم على المدين بشروطه الآتية وصح أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ في ماله وباعه في دينه وقسمه بين غرمائه فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم فقال لهم صلى الله عليه وسلم:"ليس لكم"أي: الآن"إلا ذلك"والمفلس لغة المعسر وشرعا من لا يفي ماله بدينه كما قال ذاكرا حكمه:
"من عليه"دين أو"ديون"لله تعالى إن كان فوريا أو لآدمي"حالة"لازمة"زائدة على ماله"الذي يتيسر الأداء منه ولو دينا حالا على مليء مقر أو عليه به بينة بخلاف نحو منفعة ومغصوب وغائب ودين ليس كذلك فلا تعتبر زيادة الدين عليها؛ لأنها بمنزلة العدم وأفهم قوله على ماله أنه إذا لم يكن له مال لا حجر عليه، وبحث الرافعي الحجر عليه منعا له من التصرف فيما عساه يحدث مردود بأن الأصح أن الحجر إنما هو على ماله دون نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا لا استقلالا، وبحث ابن الرفعة أنه لا حجر على ماله المرهون؛ لأنه لا فائدة له وردوه بأن له فوائد كمنع تصرفه فيه بإذن المرتهن وفيما عساه يحدث بنحو اصطياد وبهذه فارق ما مر في التركة المرهونة في الحياة؛ لأن ما يحدث منها ملك الورثة فلا فائدة للحجر فيها ما دام الرهن متعلقا بها"يحجر عليه"من الحاكم بلفظ حجرت وكذا منعت من التصرف على الأوجه وجوبا في ماله إن استقل وإلا فعلى وليه في مال المولى"بسؤال الغرماء"أو ولي المحجور منهم للخبر المذكور ولئلا يخص بعضهم بالوفاء فيتضرر الباقون."ولا حجر"بدين لله تعالى غير فوري كنذر مطلق وكفارة لم يعص بسببها ولا بدين غير لازم كمال كتابة ولا"بالمؤجل"؛ إذ لا مطالبة بذلك مطلقا أو حالا"وإذا حجر"عليه"بحال لم يحل المؤجل في الأظهر"لبقاء الذمة بحالها وبه فارق الموت ومثله الاسترقاق لا الجنون على الأصح من تناقض للمصنف فيه ولا الردة إلا إن اتصلت بالموت ويؤخذ مما تقرر في الحلول به أن من استأجر محلا بأجرة مؤجلة ومات قبل حلولها وقبل استيفاء المنفعة حلت بالموت كما أفتى به شيخ الإسلام الشرف المناوي وأما إفتاء الشارح بعدم حلولها نظرا إلى أنه هنا لم يستوف المقابل بخلاف بقية صور الحلول بالموت فمردود بما تقرر أن سبب الحلول بالموت خراب الذمة وهو موجود هنا وبقول البلقيني تحل الديون المؤجلة بموت المدين إلا في صورة على مرجوح وبقول الزركشي إلا في ثلاث صور مسلم تحمل عنه بيت المال فمات لا يحل على بيت المال وثنتين على مرجوح والاستثناء معيار العموم وفي فتاوى البلقيني ما يصرح بذلك وسأذكره آخر الإجارة وبأنه قد يحل والاستيفاء للمقابل في مسائل كثيرة كحلول دين الضامن بموته ودين الصداق بموت الزوج قبل وطئه."ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من"
ج / 2