فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 2116

ص -79- شبر وأن لا يستاك بطرفه الآخر قيل؛ لأن الأذى يستقر فيه. وهو بسواك الغير بلا إذن ولا علم رضا حرام وإلا فخلاف الأولى إلا للتبرك كما فعلته عائشة رضي الله عنها، ويتأكد التخليل إثر الطعام قيل بل هو أفضل للاختلاف في وجوبه، ويرد بأنه موجود في السواك أيضا مع كثرة فوائده التي تزيد على السبعين ولا يبلع ما أخرجه بالخلال بخلاف لسانه؛ لأن الخارج به يغلب فيه عدم التغير.

"ولا يكره"في حالة من الحالات بل هو سنة مطلقا ولو لمن لا أسنان له لما مر أنه مرضاة للرب"إلا للصائم بعد الزوال"؛ لأن خلوف فمه، وهو بضم أوله ويفتح في لغة شاذة تغيره أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة كما صح به الحديث وذكر يوم القيامة؛ لأنه محل الجزاء وإلا فأطيبيته عند الله موجودة في الدنيا أيضا كما دل عليه حديث آخر وأطيبيته تدل على طلب إبقائه ودل على تخصيصه بما بعد الزوال ما في خبر رواه جماعة وحسنه بعضهم أن من خصوصيات هذه الأمة أنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك. والمساء لما بعد الزوال، ويمتد لغة إلى نصف الليل ومنه إلى الزوال صباح وحكمة اختصاصه بذلك أن التغير بعده يتمحض عن الصوم لخلو المعدة بخلافه قبله، وإنما حرمت إزالة دم الشهيد؛ لأنها تفويت فضيلة على الغير ومن ثم لو سوك الصائم غيره بغير إذنه حرم عليه لذلك ولو تمحض التغير من الصوم قبل الزوال بأن لم يتعاط مفطرا ينشأ عنه تغير ليلا كره من أول النهار ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا أو نام وانتبه كره أيضا على الأوجه؛ لأنه لا يمنع تغير الصوم ففيه إزالة له ولو ضمنا وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير ومانع هو الخلوف والمانع مقدم إلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية فسن السواك لذلك كما عليه جمع. وتزول الكراهة بالغروب.

تنبيه: هل تكره إزالة الخلوف بعد الزوال بغير السواك كأصبعه الخشنة المتصلة؛ لأن السواك لم يكره لعينه بل لإزالته له كما تقرر فكان ملحظ الكراهة زواله، وهو أعم من أن يكون بسواك أو بغيره أولا كما دل عليه ظاهر تقييدهم إزالته بالسواك وإلا لقالوا هنا أو في الصوم يكره للصائم إزالة الخلوف بسواك أو غيره كل محتمل والأقرب للمدرك الأول ولكلامهم الثاني فتأمله.

"والتسمية أوله"أي الوضوء للاتباع ولخبر لا وضوء لمن لم يسم وأخذ منه أحمد وجوبها ورده أصحابنا بضعفه أو حمله على الكامل لما يأتي في المضمضة وأقلها بسم الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم"فإن ترك"ها ولو عمدا"ففي أثنائه"يأتي بها تداركا لها قائلا بسم الله. أوله وآخره لا بعد فراغه وكذا في الأكل ونحوه كما يصرح به كلام الروضة وغيرها بخلاف نحو الجماع لكراهة الكلام عنده، وهي هنا سنة عين وفي نحو الأكل سنة كفاية لما يأتي رابع أركان الصلاة، ويتردد النظر في الجماع هل يكفي تسمية أحدهما والظاهر نعم،"وغسل كفيه"إلى كوعيه"وإن تيقن طهرهما"ويسن غسلهما معا للاتباع قيل ظاهر تقديمه السواك أنه أول سننه ثم بعده التسمية ثم غسل الكفين ثم المضمضة ثم الاستنشاق

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت