فهرس الكتاب
ص -78- الدرجة سبع وعشرون فكيف يتأتى الحمل مع ذلك وحينئذ فلا إشكال بوجه وبتسليم أن الدرجة الصلاة فلا شك أن للجماعة فوائد أخرى زائدة على هذا التضعيف في مقابلة الخطأ إليها وتوفر الخشوع والحفظ من الشيطان المقتضي لمزيد الكمال والثواب وغير ذلك مما وردت به السنة وذلك يزيد على زيادة السواك بكثير فلا تعارض. وأما الحمل الذي ذكره شيخنا في شرح الروض فلا يخلو عن تكلف ومخالفة لظاهر الحديثين فيحتاج لدليل لإمكان الجمع بغيره مما يوافق ظاهرهما كما علمت وجاء بسند حسن عن ابن عمران الجماعة في مسجد العشيرة بخمس عشرة صلاة وفي مسجد الجماعة بخمس وعشرين ومثل هذا لا دخل للرأي فيه فهو في حكم المرفوع وبه يندفع أيضا تفسير الدرجة بالصلاة؛ لأن أحاديث الدرجة متفقة على الخمس والعشرين وأحاديث الصلاة مختلفة فدل على أن الدرجة غير الصلاة؛ لأنها لم تختلف بالمحال والصلاة اختلفت بها وحينئذ فتكون الصلاة جماعة في مسجد العشيرة، وهو ما بإزاء الدور باثنين وأربعين صلاة وفي مسجد الجماعة وهو الجامع الأكثر جماعة غالبا. باثنين وخمسين صلاة وبهذا يتأيد ما قدمته أن تضعيف الجماعة يزيد على تضعيف السواك بكثير ولو عرف من عادته إدماء السواك لفمه استاك بلطف وإلا تركه، ويفعله لها ولغيرها ولو بالمسجد إن أمن وصول مستقذر إليه وكراهة بعض الأئمة له فيه أطالوا في ردها.
"وتغير الفم"ريحا أو لونا بنحو نوم أو أكل كريه أو طول سكوت أو كثرة كلام للخبر الصحيح:"السواك مطهرة"أي بكسر الميم وفتحها مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من التطهير أو اسم للآلة"للفم مرضاة للرب"ويتأكد في مواضع أخر كقراءة قرآن أو حديث أو علم شرعي أو آلته وكذكر كالتسمية أول الوضوء ولدخول مسجد ولو خاليا ومنزل ولو لغيره ثم يحتمل تقييده بغير الخالي ويفرق بينه وبين المسجد بأن ملائكته أفضل فروعوا كما روعوا بكراهة دخوله خاليا لمن أكل كريها بخلاف غيره، ويحتمل التسوية والأول أقرب ولإرادة أكل أو نوم ولاستيقاظ منه وبعد وتر وفي السحر وعند الاحتضار وللصائم قبل أوان الخلوف.
تنبيه: ندبه للذكر الشامل للتسمية مع ندبها لكل أمر ذي بال الشامل للسواك يلزمه دور ظاهر لا مخلص عنه. إلا بمنع ندب التسمية له ويوجه بأنه حصل هنا مانع منها هو عدم التأهل لكمال النطق بها ويسن أن يكون باليمين مطلقا؛ لأنها لا تباشر القذر مع شرف الفم وشرف المقصود بالسواك وأن يبدأ بجانب الفم الأيمن، وينبغي أن ينوي بالسواك السنة كالنسل بالجماع ويؤخذ منه أن ينبغي بمعنى يتحتم حتى لو فعل ما لم تشمله نية ما سن فيه بلا نية السنة لم يثب عليه وأن يعوده الصبي ليألفه وأن يجعل خنصره وإبهامه تحته والأصابع الثلاثة الباقية فوقه وأن يبلع ريقه أول استياكه. إلا لعذر وأن لا يمصه وأن يضعه فوق أذنه اليسرى لخبر فيه واقتداء بالصحابة رضي الله عنهم، فإن كان بالأرض نصبه ولا يعرضه وأن يغسله قبل وضعه كما إذا أراد الاستياك به ثانيا وقد حصل به نحو ريح ولا يكره إدخاله ماء وضوئه أي إلا إن كان عليه ما يقذره كما هو ظاهر وأن لا يزيد في طوله على
ج /1