فهرس الكتاب
ص -265- تتصرف فيما زاد على الثلث بغير إذنه ما لم تصر عجوزا لا ينافي ذلك والخنثى يختبر بما يختبر به النوعان"ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر"حتى يغلب على الظن رشده؛ لأنه قد يصيب مرة لا عن قصد"ووقته"أي الاختبار"قبل البلوغ"لإناطة الاختبار في الآية باليتيم وهو إنما يقع حقيقة على غير البالغ فالمختبر هو الولي كما مر والمراد بقبله قبيله حتى إذا ظهر رشده وبلغ سلم له ماله فورا"وقيل: بعده"لبطلان تصرف الصبي أي: بالنسبة لنحو البيع"فعلى الأول"المعتمد"الأصح"بالرفع"أنه لا يصح بيعه بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي"لعدم صحته من المولى وعلى الوجهين يعطيه الولي مالا قليلا ليماكس به ولا يضمنه إن تلف عنده؛ لأنه مأمور بالتسليم إليه كذا أطلقوه ولو قبل بأنه تلزمه مراقبته بحيث لا يكون إغفاله له حاملا على تضييعه وإلا ضمنه لم يبعد.
فرع: لا يحلف ولي أنكر الرشد بل القول قوله في دوام الحجر ولا يقتضي إقراره به فك الحجر وإن اقتضى انعزاله وحيث علمه لزمه تمكينه من ماله وإن لم يثبت لكن صحة تصرفه ظاهرا متوقفة على بينة برشده أي: أو ظهوره كما صرح به بعضهم حيث قال يصدق الولي في دوام الحجر؛ لأنه الأصل ما لم يظهر الرشد أو يثبت.
"فلو بلغ غير رشيد"لفقد صلاح دينه أو ماله"دام الحجر"أي: جنسه؛ إذ حجر الصبي يرتفع بالبلوغ وحده فيليه من كان يليه"وإن بلغ رشيدا انفك"الحجر"بنفس البلوغ"؛ لأنه حجر ثبت من غير حاكم فارتفع من غير فكه كحجر الجنون وبه فارق حجر السفه الطارئ"وأعطى ماله"فائدته ذكر غاية الانفكاك وقيل الاحتراز عن مذهب مالك في المرأة وقد مر آنفا"وقيل يشترط فك القاضي"أو نحو الأب أو إذنه في دفع ماله إليه؛ لأنه محل اجتهاد فأشبه حجر السفه الطارئ ويرده ما تقرر"فلو بذر"أي زال صلاح تصرفه في ماله"بعد ذلك"أي: بعد رشده"حجر عليه"من جهة الحاكم فقط؛ لأنه محل اجتهاد فإن لم يحجر عليه القاضي أثم ونفذ تصرفه ويسمى السفيه المهمل ولهم سفيه مهمل لا يصح تصرفه وهو من بلغ مستمر السفه ولم يحجر عليه وليه والأول المراد بالمهمل عند الإطلاق غالبا."وقيل يعود الحجر"بنفس التبذير"بلا إعادة"من أحد كالجنون ويرد بوضوح الفرق إذ الغالب فيه أنه لا يحتاج لنظر واجتهاد بخلاف التبذير وإذا رشد بعد هذا الحجر لم ينفك إلا بفك القاضي لاحتياجه للاجتهاد حينئذ"ولو فسق"بعد وجود رشده وبقي صلاح تصرفه في ماله"لم يحجر عليه في الأصح"؛ لأن السلف لم يحجروا على الفسقة بخلاف الاستدامة؛ لأن حجره كان ثابتا جنسه وفارق التبذير بأنه يتحقق معه إتلاف المال بخلاف الفسق."ومن حجر عليه بسفه"أي: تبذير"طرأ فوليه القاضي"؛ لأنه الذي يحجر كما مر نعم يسن له إشهار حجره ورد أمره لأبيه فجده فسائر عصباته؛ لأنهم به أشفق"وقيل وليه"وليه"في الصغر"وهو الأب والجد كما لو بلغ سفيها ويرد بوضوح الفرق؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء"ولو طرأ جنون فوليه في الصغر"وفارق السفيه لما مر"وقيل"وليه"القاضي ولا يصح من المحجور عليه لسفه"حسا أو شرعا"بيع ولا شراء"لغير طعام عند الاضطرار ولو بغبطة وفي ذمته وإن توكل في ذلك عن غيره وبحث البلقيني أن مثله في
ج / 2