فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2116

ص -264- التلذذ ومن ثم قالوا لا سرف في الخير كما لا خير في السرف وفرق الماوردي بين التبذير والسرف بأن الأول الجهل بمواقع الحقوق والثاني الجهل بمقاديرها وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما ويوافقه قول غيره حقيقة السرف ما لا يقتضي حمدا عاجلا ولا أجرا آجلا ولا ينافي ما هنا عد الإسراف في النفقة معصية؛ لأنه مفروض فيمن يقترض لذلك من غير رجاء وفاء من جهة ظاهرة مع جهل المقرض بحاله."ويختبر"من جهة الولي ولو غير أصل"رشد الصبي"فيهما لقوله تعالى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6] أما في الدين فبمشاهدة حاله في فعل الطاعات وتوقي المحرمات ومن زاد على ذلك توقي الشبهات أراد التأكيد لا الاشتراط كما عرف من شرط الرشد السابق وقد جوزوا للشاهد به اعتماد العدالة الظاهرة وإن لم يحط بالباطنة"و"أما في المال فهو"يختلف بالمراتب فيختبر ولد التاجر"والسوقي"بالبيع والشراء"أي: بمقدماتهما فعطفه ما بعدهما عليهما من عطف الرديف أو الأخص وذلك لما يذكره بعد من عدم صحتهما منه فلا اعتراض عليه خلافا لمن زعمه"والمماكسة فيهما"بأن يطلب أنقص مما يريده البائع وأزيد مما يريده المشتري ويكفي اختباره في نوع من أنواع التجارة عن باقيها."وولد الزراع بالزراعة والنفقة على القوام بها"أي: بمصالحها كحرث وحصد وحفظ أي: إعطائهم الأجرة وولد نحو الأمير بالإنفاق على أتباع أبيه والفقيه بذلك ونحو شراء الكتب"والمحترف بما يتعلق بحرفته"يصح جره وعليه يرجع ضمير حرفته للمضاف إليه وهو سائغ وتكون فائدته أنه تعميم بعد تخصيص ويؤيده قول الكافي يختبر الولد بحرفة أبيه وأقاربه ورفعه وهو الأولى لإفادته أن ما مر في ولد نحو التاجر محله إذا لم يكن للولد حرفة واختبر حينئذ بحرفة أبيه؛ لأن الغالب حيث لا حرفة له أنه يتطلع لحرفة أبيه وإلا اختبر الولد بما يتعلق بحرفة نفسه ولم ينظر لحرفة أبيه؛ لأنه لا يتطلع إليها ولا يحسنها حينئذ"و"تختبر"المرأة"من جهة الولي أيضا كما هو ظاهر ولا ينافيه النص على أن النساء والمحارم يختبرونها؛ لأن الولي ينيبهم في ذلك وعليه قيل يكفي أحدهما وهو الأوجه وقيل لا بد من اجتماعهما. وقضية هذا النص أنه لا تقبل شهادة الأجانب لها بالرشد وبه أفتى ابن خلكان لكن خالفه التاج الفزاري. قال وإنما تعرض الشافعي للطريق الغالب في الاختبار دون الزيادة ا هـ ويؤيده ما يأتي في الشهادات أن الشاهد عليها لا يكلف السؤال عن وجه تحمله عليها إلا إن كان عاميا؛ لأنه قد يظن صحة التحمل عليها اعتمادا على صوتها"بما يتعلق بالغزل"أي: بفعله إن تخدرت وإلا فببيعه يطلق على المصدر والمغزول"والقطن"حفظا وبيعا كما تقرر فإن لم يليقا بها أو لم تعتدهما فيما يعتاده مثالها. قال الصيمري والمرأة المبتذلة بما يختبر به الرجل"وصون الأطعمة عن الهرة"؛ لأن بذلك يتبين الضبط وحفظ المال وعدم الانخداع وذلك قوام الرشد"ونحوهما"أي: الهرة كالفأرة والأطعمة كالأقمشة. وإذا ثبت رشدها نفذ تصرفها من غير إذن زوجها وخبر"لا تتصرف المرأة إلا بإذن زوجها"أشار الشافعي إلى ضعفه وبفرض صحته حملوه على الندب واستدل له بأن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أعتقت ولم تعلمه فلم يعبه عليها وفيه ما فيه، إذ قول مالك رضي الله عنه لا تعطى الرشيدة مالها حتى تتزوج وحينئذ لا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت