فهرس الكتاب
ص -81- لأن عفوه الأول لما وقع في غير محله كان بمنزلة المعدوم فجاز له العفو عن القود عليها، فإن قلت قياس ما يأتي أنه لو أتى بالتعوذ قبل دعاء الافتتاح اعتد بالتعوذ وفات دعاء الافتتاح الاعتداد بالاستنشاق فيما ذكر وفوات ما قبله قلت يفرق بأن القصد بدعاء الافتتاح أن يقع الافتتاح به ولا يتقدمه غيره وبالبداءة بالتعوذ فإن ذلك لتعذر الرجوع إليه والقصد بالتعوذ أن تليه القراءة وقد وجد ذلك فاعتد به لوقوعه في محله. وما نحن فيه ليس كذلك؛ لأن كل عضو من الأعضاء الثلاثة المقصود منه بالذات تطهيره وبالعرضل وقوعه في محله وبالابتداء بالاستنشاق فات هذا الثاني فوقع لغوا وحينئذ فكأنه لم يفعل شيئا فسن له غسل اليدين فالمضمضة فالاستنشاق ليوجد المقصود من التطهير ووقوع كل في محله إذ لم يوجد مانع من ذلك فتأمله، ويأتي في تقديم الأذنين على محلهما ما يؤيد ذلك وقدمت لشرف منافع الفم؛ لأنه محل قوام البدن أكلا ونحوه والروح ذكرا ونحوه وأقلهما وصول الماء للفم والأنف وأكملهما أن يبالغ في ذلك كما قال"ويبالغ فيهما غير"برفعه فاعلا ونصبه استثناء أو حالا من ضمير المتوضئ الدال عليه السياق"الصائم"لأمر بذلك في الخبر الصحيح بأن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات ويسن إمرار الأصبع اليسرى عليها ومج الماء، ويصعد الماء بنفسه إلى خيشومه مع إدخال خنصر يسراه وإزالة ما فيه من أذى ولا يستقصى فيه فإنه يصير سعوطا لا استنشاقا أي كاملا وإلا فقد حصل به أقله كما علم مما مر في بيان أقله أما الصائم فلا يبالغ كذلك خشية السبق إلى الحلق أو الدماغ فيفطر ومن ثم كرهت له. وإنما حرمت القبلة المحركة للشهوة ؛ لأن أصلها غير مندوب مع أن قليلها يدعو لكثيرها والإنزال المتولد منها لا حيلة في دفعه وهنا يمكنه مج الماء"قلت الأظهر تفضيل الجمع"بينهما لصحة أحاديثه على الفصل لعدم صحة حديثه والأفضل على الجمع كونه"بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق"من كل"والله أعلم"لورود التصريح به في رواية البخاري وقيل يجمع بينهما بغرفة واحدة وعليه قيل يتمضمض ثلاثا ولاء ثم يستنشق ثلاثا ولاء وقيل يتمضمض ثم يستنشق ثم ثانية كذلك ثم ثالثة كذلك والكل مجزئ، وإنما الخلاف في الأفضل،"وتثليث الغسل"ولو للسلس على الأوجه خلافا للزركشي لما يأتي أنه يغتفر له التأخير لمندوب يتعلق بالصلاة وذلك للإجماع على طلبه، ويحصل بتحريك اليد ثلاثا ولو في ماء قليل، وإن لم ينو الاغتراف على المعتمد لما مر أنه لا يصير مستعملا بالنسبة لها إلا بالفصل كبدن جنب انغمس ناويا في ماء قليل، ويأتي في تثليث الغسل ما يوضح ذلك فبحث أنه لو ردد ماء الأولى قبل انفصاله عن نحو اليد عليها لا تحسب ثانية؛ فيه نظر، وإن أمكن توجيهه بأن القصد منها النظافة والاستظهار فلا بد من ماء جديد وقد يحرم بأن ضاق الوقت بحيث لو ثلث لم يدرك الصلاة كاملة فيه وقول الشارح أن تركه حينئذ سنة صوابه واجب أو احتاج لمائه لعطش محترم أو لتتمة طهره ولو ثلث لم يتم بل لو كان معه ماء لا يكفيه حرم استعماله في شيء من السنن أيضا وقد يندب تركه بأن خاف فوت نحو جماعة لم يرج غيرها"والمسح"إلا للخف والجبيرة والعمامة. للحديث الحسن بل الصحيح كما أشار إليه المصنف"أنه صلى الله عليه وسلم"
ج /1