فهرس الكتاب
ص -82- مسح رأسه ثلاثا والدلك والتخليل، ويظهر أنه مخير بين تأخير ثلاثة كل من هذين عن ثلاثة الغسل وجعل كل واحدة منهما عقب كل واحدة من هذه، وأن الأولى أولى والسواك وسائر الأذكار كالبسملة والذكر عقبه للاتباع في أكثر ذلك ويكره النقص عن الثلاث كالزيادة عليها أي بنية الوضوء كما بحثه جمع وتحرم من ماء موقوف على التطهير، وإنما لم يعط المندوب مما وقف للأكفان؛ لأنه يتسامح في الماء لتفاهته ما لا يتسامح في غيره وشرط حصول التثليث حصول الواجب أولا ولا. يحصل لمن تمم وضوءه ثم أعاده مرتين خلافا لجمع متقدمين؛ لأنه لم ينقل مع تباعد غسل الأعضاء وبه فارق ما مر في الفم والأنف ولو اقتصر على مسح بعض رأسه وثلثه حصلت له سنة التثليث كما شمله المتن وغيره وقولهم لا يحسب تعدد قبل تمام العضو؛ مفروض في عضو يجب استيعابه بالتطهير ويفرق بينه وبين حسبان الغرة والتحجيل قبل الفرض بأن هذا غسل محل آخر قصد تطهيره لذاته فلم يتوقف على سبق غيره له وذاك تكرير غسل الأول فتوقف على وجود الأولى إذ لا يحصل التكرير إلا حينئذ.
"ويأخذ الشاك"في استيعاب أو عدد"باليقين"وجوبا في الواجب وندبا في المندوب ولو في الماء الموقوف نعم يكفي ظن استيعاب العضو بالغسل، وإن لم يتيقنه كما بينته في شرح الإرشاد ولا نظر لاحتمال الوقوع في رابعة، وهي بدعة؛ لأنها لا تكون بدعة إلا مع التحقق"ومسح كل رأسه"للاتباع إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم وخروجا من خلاف موجبه والأفضل في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ملصقا مسبحته بالأخرى وإبهامه بصدغيه، ويذهب بهما لقفاه ثم إن انقلب شعره ردهما لمبدئه ليصل الماء لجميعه ومن ثم كانا مرة وفارقا نظيرهما في السعي؛ لأن القصد ثم قطع المسافة وإلا لنحو ضفره أو طوله فلا لصيرورة الماء مستعملا أي لاختلاط بلله ببلل يده المنفصل عنه حكما بالنسبة للثانية. ولضعف البلل أثر فيه أدنى اختلاط فلا ينافيه ما مر من التقدير في اختلاط المستعمل بغيره، ويقع أقل مجزئ هنا وفي سائر نظائره كزيادة نحو قيام الفرض على الواجب إلا بعير الزكاة لتعذر تجزئه فرضا والباقي نفلا على المعتمد من تناقض فيه بينته بما فيه في شرح العباب وعلى وقوع الكل فرضا فمعنى عدهم له من السنن أنه باعتبار فعل الاستيعاب فإذا فعله وقع واجبا،"ثم"مسح جميع"أذنيه"ظاهرهما وباطنهما بباطن أنملتي سبابتيه وإبهاميه بماء غير ماء الرأس ومسح صماخيهما بطرفي سبابتيه بماء جديد أيضا للاتباع في ذلك كله نعم ماء الثانية أو الثالثة من ماء الرأس يحصل أصل سنة مسحهما؛ لأنه طهور وأفادت ثم إلغاء تقديمهما على مسح الرأس فيسن فعلهما بعده"فإن عسر رفع العمامة"أو نحو القلنسوة أو الخمار أو لم يرد ذلك نعم قد يوجه تقييده بأن سببه توقف الخروج من الخلاف عليه"كمل بالمسح عليها". وإن لم يضعها على طهر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مسح ناصيته وعلى عمامته وأفهم قوله: كمل أنه لا يكفي المسح عليها استقلالا والخبر المقتصر عليه فيه اختصار بدليل الخبر الأول، وينبغي أن لا يقتصر على أقل من الربع خروجا من خلاف موجبه، وإن قيل لا وجه له وأفهم قولهم إن التكميل بالمسح عليها رخصة أن شرطه أن
ج /1