فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2116

ص -275- المتأخرين على أنه سلم نظرا للمعنى وللأولين أن يفرقوا بين لفظ الصلح والبيع بأن البيع حيث أطلق إنما ينصرف لمقابل السلم لاختلاف أحكامهما فهو أعنى البيع لا يخرج عن موضوعه لغيره فإذا نافى لفظه معناه غلب لفظه؛ لأنه الأقوى وأما لفظ الصلح فهو موضوع شرعا لعقود متعددة بحسب المعنى لا غير وليس له موضوع خاص ينصرف إليه لفظه حتى تغلبه فيه فتعين فيه تحكيم المعنى لا غير وبه اتضح الأول فتأمله.

"أو"جرى من العين المدعاة"على منفعة"لها مدة معلومة بثوب مثلا لغريمه أو لغيرها مدة كذلك بها أو بمنفعتها"فـ"ـهو"إجارة"للعين المدعاة بغيرها من المدعي لغريمه أو لغيرها بها أو بمنفعتها من غريمه له"تثبت"فيه"أحكامها"لصدق حدها عليه أو جرى منها على أن ينتفع بها مدة كذا فإعارة منه لغريمه ويتعين أن يحمل عليه قول السبكي يصح الصلح على منافع الكلاب مدة معلومة أي بغير عوض أو على أن يطلقها فخلع أو على أن يرد عبده فجعالة"أو"جرى من العين المدعاة"على بعض العين المدعاة"كنصفها"فهبة لبعضها"الباقي"لصاحب اليد"عليها"فتثبت"فيه"أحكامها"أي الهبة من إذن في قبض ومضي إمكانه بعد تقدم صيغة هبة لما ترك وقبولها"ولا يصح بلفظ البيع"له لعدم الثمن؛ لأن العين كلها ملك المقر له فإذا باعها ببعضها فقد باع ملكه بملكه والشيء ببعضه وهو محال"والأصح صحته بلفظ الصلح"كصالحتك منها على نصفها لوجود خاصة الصلح وهي سبق الخصومة ويكون هبة تنزيلا له في كل محل على ما يليق به كلفظ التمليك."ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا"فأجابه"فالأصح بطلانه"؛ لأن لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة ولو عند غير قاض كما هو ظاهر ثم رأيت الإسنوي صرح به وقال: إنه قضية إطلاق المتن وكأنه لم ينظر لقوله المتداعيين مع أن المتبادر منه الدعوى عند قاض؛ لأنهم أطلقوا آخر الرجعة أنه يكفي سبق الدعوى ولو عند غير قاض ولأن اشتراط كونها عنده لا معنى له هنا؛ لأن اشتراط سبق الخصومة إنما هو ليوجد مسمى الصلح عرفا وذلك لا بتقييد بالدعوى عنده نعم إن نويا به البيع كان بيعا؛ لأنه حينئذ كناية؛ إذ لا ينافي البيع وإنما لم يصح به من غير نية لفقد شرطه المذكور وبه فارق وهبتك بعشرة بناء على الضعيف أن النظر للفظ؛ لأن لفظ الهبة ينافي البيع."ولو صالح من دين"مدعى به يجوز الاعتياض عنه لا كمثمن ودين سلم"على عين"أراد بها هنا ما يقابل المنفعة الشامل للعين والدين بدليل تقسيمه المصالح عليه إلى عين ودين فتغليظ وزعم أنه مصحف وأن الصواب على غيره هو الغلط؛ إذ غاية الأمر أنه استعمل العين في الأمرين تارة وفي مقابل الدين أخرى وأن ذلك مجاز عرفي دل عليه ما ذكره بعده من تقسيم المصالح عليه إلى عين ودين ومثل ذلك يقع في عباراتهم كثيرا فلا غلط فيه ولا تصحيف فإن قلت ما وجه المقابلة بالمنفعة مع الصحة فيها أيضا كما علم مما مر قلت؛ لأنه لا يتأتى فيها التفريع الذي قصده من التوافق في علة الربا تارة وعدمها أخرى"صح"بلفظ بيع أو صلح كما يجوز بيع الدين بالعين"فإن توافقا في علة الربا"كالصلح عن ذهب بفضة"اشترط قبض العوض في المجلس"حذرا من الربا فإن تفرقا حسا أو حكما قبل قبضه بطل الصلح ولا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت