فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 2116

ص -278- أو نحوه ولو صالحه بشيء ليقر فأقر بطل الصلح وكذا الإقرار على الأوجه وقد يشكل بأنه لو قال لاثنين أريد أن أقر بما لم يلزمني أقر أوخذ بإقراره ولمي ينظر لكلامه ويجاب بأن ما هنا جواب لقوله صالحتك بكذا على أن تقر لي والجواب منزل على السؤال فكأنه قال أقررت في مقابلة ذلك فبطل وقوله أريد إلى آخره أمر منفصل عن الإقرار لم تقم قرينة لفظية على تقييده به فوقع ذلك المتقدم لغوا ولو ترك وارث حقه من التركة لغيره بلا بدل لم يصح أو به صح بشرطه.

"القسم الثاني يجري بين المدعي وأجنبي فإن قال"الأجنبي للمدعي"وكلني المدعى عليه في الصلح"معك عن العين التي ادعيت بها ببعضها أو بهذه العين أو بعشرة في ذمته"وهو مقر لك"بها ظاهرا أو باطنا أو وهي لك أو وأنا أعلم أنها لك فصالحني عنه له بذلك فصالحه"صح"الصلح عن الموكل؛ لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في جميع المعاملات ثم إن صدق في أنه وكيل صارت ملكا لموكله وإلا فهو شراء فضولي وأما الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ذلك ويصح بغيره ولو بلا إذن إن قال الأجنبي ما ذكر أو قال عند عدم الإذن وهو مبطل في عدم إقراره فصالحني عنه بكذا؛ إذ لا يتعذر قضاء دين الغير بغير إذنه وأما لو لم يقل وكلني فلا يصح الصلح في العين لتعذر تمليك الغير عينا بغير إذنه وكذا لو لم يقل وهي لك ولا وهو مقر وإن قال هو مبطل في عدم إقراره؛ لأنه صلح على إنكار حينئذ."ولو"كان المدعى به عينا و"صالح"الأجنبي عنها"لنفسه"بعين ماله أو بدين في ذمته"والحالة هذه"أي: أن الأجنبي قال هو مقر لك أو هي لك"صح"الصلح للأجنبي؛ لأنه ترتب على دعوى وجواب فلم يحتج لسبق خصومة معه"وكأنه اشتراه"مساو لقول الروضة وغيرها كما لو اشتراه خلافا لمن فرق وإنما وقع التشبيه في كل منهما؛ لأنه وإن كان شراء حقيقة إلا أنه خفي لكونه وقع بلفظ الصلح وعلم من ذلك أنه لا بد أن يكون بيد المدعى عليه بنحو وديعة أما لو كان بيعا قبل القبض فلا يصح."وإن كان منكرا"والمدعى عين أيضا كما يشير إليه قوله الآتي فهو شراء مغصوب؛ إذ الغصب لا يتصور في الديون"وقال لأجنبي هو مبطل في إنكاره"وأنت الصادق فصالحني لنفسي بهذا أو بخمسة في ذمتي مثلا أو بديني وهو كذا على فلان بناء على صحة بيع الدين لغير من هو عليه وعبر شارح بأصالحك لنفسي ويتعين حمله على ما إذا احتفت به قرينة إنشاء صلح ونواه وإلا فموضوعه الوعد وهو لا يصح كما يأتي في أودى المال في الضمان"فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته"ولو في ظنه"على انتزاعه"فيصح ويكفي فيها قوله ما لم يكذبه الحس فيما يظهر"وعدمها"فلا يصح كما مر في البيع."وإن لم يقل هو مبطل"بأن قال هو محق أو لا أعلم أو لم يزد على قوله صالحني"لغا الصلح"؛ لأنه اشترى منه ما لم يعرف له بأنه ملكه وخرج بالعين فيما ذكر الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ذلك ويصح بغيره إن قال وهو مقر أو وهو لك أو وهو مبطل بناء على الأصح السابق من صحة بيع الدين لغير من هو عليه.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت