فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2116

ص -279- فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة

"الطريق النافذ"بمعجمة وهو الشارع وقيل هو أخص مطلقا؛ لأنه لا يكون إلا نافذا في البنيان والطريق يكون نافذا وغير نافذ وببنيان وصحراء ويذكر ويؤنث ويصير شارعا باتفاق المحيين عليه أولا أو باتخاذ المارة موضعا من الموات جادة للاستطراق كما يصير المبني فيها بقصد أنه مسجد مسجدا من غير لفظ وبأن يقفه مالكه لذلك لكن لا بد هنا من اللفظ وفي بنيات طريق بموحدة أوله وغلط من صحفها بمثلثة لفساد المعنى المراد هنا يسلكها الخواص تردد والذي نقله القمولي ورجحه الأذرعي أنها لا تصير طريقا بذلك ويجوز إحياؤها؛ لأن أكثر الموات لا يخلو عن تلك البنيات"لا يتصرف"بضم أوله"فيه بما يضر"بفتح أوله فإن ضم عدي بالباء"المارة"وإن لم يطل المرور؛ لأن الحق فيه لجميعهم وسيعلم مما هنا وفي الجنايات أن الضرر المنفي ما لا يصبر عليه مما لم يعتد لا مطلقا."ولا يشرع"أي: يخرج"فيه جناح"أي روشن سمي به تشبيها له بجناح الطائر"ولا ساباط"هو سقيفة بين حائطين"يضرهم"كل منهما كذلك ومن ذلك ما لو اكتنف الشارع داراه فحفر سردابا تحت الطريق من إحداهما إلى الأخرى فإن ضر منع منه وإلا فلا إذ الانتفاع بباطن الطريق كهو بظاهرها والمزيل لما أضر هنا هو الحاكم على ما رجحه ابن الرفعة ولعله مبني على ما رجحه مخالفا لهما في نحو شجرة خرجت لهوائه أما على ما رجحاه أن له القطع ولو بلا حاكم فيحتمل أن يقال هنا كذلك ويحتمل الفرق بأن الهواء هنا لكافة المسلمين فوجب تفويض أمره إلى نائبهم وهو الحاكم وثم له وحده فجاز له الاستبداد بإزالة الضرر عنه أما جناح وساباط لا يضر فيجوز لكن لمسلم لا ذمي في شوارعنا وكذا حفر بئر حشه بخلاف ذلك في محالهم وشوارعهم المختصة بهم ولو في دارنا وبخلاف فتح بابه إلى شارعنا؛ لأن له استطراقه تبعا لنا أو لما بذله من الجزية فلا محذور علينا فيه ولا يجوز إخراج جناح إلى مسجد وإن لم يضر ويظهر أن نحو الرباط والمدرسة كذلك وإن أذن ناظره ثم رأيت الأذرعي صرح به وتردد في الإشراع في هواء المقبرة والذي يتجه منعه إن سبلت ولو باعتياد أهل البلد الدفن فيها لما مر من حرمة البناء فيها حينئذ"بل"للانتقال إلى بيان مفهوم يضرهم"يشترط"لجواز فعله"ارتفاعه بحيث"ينتفي إظلام الموضع به حتى يسهل المرور به وبحيث"يمر تحته"الماشي"منتصبا"وعلى رأسه الحمولة بضم الحاء الغالبة؛ لأن انتفاء شرط من ذلك يؤدي إلى إضرار المارة إن كان ممرا لمشاة فقط."وإن كان ممر الفرسان والقوافل"أي: يصلح لمرورهم"فليرفعه"وجوبا في الأول بحيث يمر تحته الراكب ويكلف وضع رمحه على كتفه وفي الثاني"بحيث يمر تحته المحمل"بفتح ثم كسر"على البعير مع أخشاب المظلة"فوق المحمل وهي بكسر الميم المسماة بالمحارة أي: ولا يتقيد الأمر بها بل بما قد يمر ثم وإن كان أكبر منها كما هو ظاهر وذلك؛ لأن ذلك قد يتفق وإن ندر وأفهم إطلاقه أن له إخراج نحو جناحه ولو فوق جناح جاره إن لم يضر بالمار عليه وإن أظلمه وعطل هواء ما لم يبطل انتفاعه بل وفي محله إذا انهدم وإن عزم على إعادته

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت