فهرس الكتاب
ص -280- ما لم يسبقه بالإحياء وفارق مقاعد الأسواق حيث لا يزول حقه إلا بإعراضه بأن هذا أضعف لتعلقه بالهواء الذي لا يقبل الملك فلا مكان له ولا تمكن منه وتلك لها تعلق بالأرض التي من شأنها أن تملك بالإحياء قصدا فكان لها مكان وتمكن وأيضا فاستحقاق هذا تبع لاستحقاق الطروق فاستحقه السابق واستحقاق تلك قصد لا تبع فلم يسقط حق من سبق إليها إلا بالإعراض.
تنبيه: قال الغزي فإن قيل إذا جاز الجناح فله نصفه وإن أخذ أكثر هواء السكة وقالوا في الميزاب له تطويله إلا أن يزيد على نصف السكة فللجار المقابل منعه كما ذكره في الكافي قيل الفرق أن الجار محتاج إلى الميزاب فكان حقه فيه كحق الجار فليس له إبطاله عليه بخلاف نصب الجناح فإنه قد لا يحتاج إليه هكذا ظننته ا هـ وما ذكره في الجناح واضح وفي الميزاب بعيد من كلامهم؛ لأنهم لم يعللوا ما تقرر في الجناح إلا بكونه سبق إلى مباح فاستحقه وذلك يأتي في الميزاب فالتحديد فيه بما ذكر عن الكافي بعيد جدا وقوله في الفرق فليس له إبطاله فيه نظر أيضا فإنه لا يلزم من مجاوزته نصف الطريق إبطال حق الجار بل قد يبطل حقه وإن لم يجاوز النصف وقد لا يبطله وإن جاوز الثلثين فالوجه جواز إخراجه ما لم يترتب عليه ضرر لمال الجار سواء أجاوز النصف أم لا.
"ويحرم الصلح على إشراع"أي: إخراج"الجناح"أو الساباط بعوض ولو في دار الغير؛ لأن الهواء تابع للقرار فلا يفرد بعقد كالحمل مع الأم ولأنه إذا لم يضر في الشارع يجوز إخراجه فيمتنع أخذ عوض عليه ولو من الإمام كالمرور وكما يمتنع إخراج الضار يمتنع إرسال ماء البواليع فيه إذا أضر بالمارة أيضا"و"يحرم"أن يبني في الطريق"النافذ وإن اتسع"دكة"هي المسطبة العالية والمراد هنا مطلق المسطبة ولو بفناء داره كما صرح به البندنيجي؛ لأن المارة قد تزدحم فتتعثر بها ولأن محلها يشتبه بالأملاك عند طول المدة قال بعضهم ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى بالكبش إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه ولم يضر المارة؛ لأن المشقة تجلب التيسير ا هـ"أو يغرس"فيه"شجرة"لذلك نعم إن قصد بها عموم المسلمين فكحفر البئر فيما يأتي فيه في الجنايات على ما بحث وقياسه جوازها لنفسه بإذن الإمام وفيه نظر ويفرق بأن البئر ثم لها حد فكان للإمام أو قصد المسلمين دخل فيه وأما الشجرة فلا حد لها تنتهي إليه بل هي دائمة النمو أغصانا وعروقا وما هو كذلك لا يؤمن ضرره فلم يجز مطلقا ويفرق بينها هنا وفي المسجد بشرطه بأن الضرر هنا أعظم، نعم الذي يشبه البئر المسجد ومن ثم صرحوا بجواز بنائه فيه حيث لا يضر المارة وإن لم يأذن فيه الإمام كحفر البئر فيه للمسلمين قال الأذرعي وقضيته أن البقعة تصير مسجدا وهو بعيد؛ لأن شرطه كونه في موات أو ملكه فالمراد بالمسجد مكان الصلاة لا غير ومنه يؤخذ أنه لو جعل الدكة للصلاة مثلا ولا ضرر بوجه جازت"وقيل إن لم يضر"كل منهما المارة"جاز"كإشراع الجناح ويرده ما مر من التعليل."وغير النافذ"الذي ليس به نحو مسجد"يحرم الإشراع إليه لغير أهله بغير رضاهم"كما أفاده قوله إلا إلى آخره تغليبا أو بقياس الأولى؛ لأن الشريك إذا توقف على ذلك فالأجنبي أولى ومن ثم لم يجر هنا خلاف
ج / 2