فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 2116

ص -283- أن له له إزالة بعضه أو كله كما مر"والجدار"الكائن"بين المالكين"لدارين"قد يختص به"أي بملكه"أحدهما"ويكون ساترا للآخر فقط"وقد يشتركان فيه فالمختص"به أحدهما"ليس للآخر"ولا لغيره المفهوم بالأولى تصرف فيه بما يضر مطلقا فيحرم عليه"وضع الجذوع"أي: الأخشاب ووضع جذع واحد"عليه بغير إذن"من مالكه ولا ظن رضاه"في الجديد و"على الجديد"لا يجبر المالك عليه"للخبر الحسن"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"وللخبر الصحيح"لا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس"وفي رواية صحيحة"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه"وبذلك يعلم أن الضمير في الخبر المتفق عليه"لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبه في جداره"لصاحب الخشب ولأنه الأقرب أي: لا يمنعه الجار أن يضع خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به لنحو منع ضوء فإن جعل الضمير للأول كان النهي للتنزيه بقرينة ذينك الخبرين نعم روى أحمد وأبو يعلى مرفوعا"للجار أن يضع خشبه على جدار غيره"وإن كره فإن صح أشكل على الجديد؛ لأنه صريح لا يقبل تأويلا فإن قلت لو سلمنا عدم صحة هذا فذاك الدليل ظاهر في القديم؛ لأن غاية ما يلزمه تخصيص واللازم للجديد مجاز والتخصيص خير منه كما هو مقرر في محله قلت إنما يظهر ذلك إن لم يوجد مرجح آخر وهو هنا كثرة العمومات المانعة من ذلك لا سيما وأحدها كان يوم حجة الوداع المختوم بها بيان الحلال والحرام إلا ما شذ وذلك ظاهر في تأخره عن ذلك الخصوص ويؤيده قول من قال إنما جاز ذلك لما استجاز أكثر أهل العلم مخالفة ذلك الخصوص وخرج ببين المالكين ساباط أراد وضع جذوعه على جدار جاره المقابل له فلا يجبر قطعا.

وعلى الجديد"فلو رضي"المالك بوضع جذوع أو بناء على جداره"بلا عوض فهو إعارة"لصدق حدها عليه ومن ثم لم يستفد وضعها ثانيا لو سقطت إلا بإذن جديد خلافا لما في الأنوار ولو لم يعلم أصل وضع نحو جذع كان لمالكه إعادته قطعا لأنا تيقنا وضعه بحق وشككنا في مجوز الرجوع وليس لذي الجدار هنا نقضه إلا أن تهدم"و"على أنه إعارة"له الرجوع قبل البناء عليه"أي: الجدار أو الموضوع عليه قطعا"وكذا بعده في الأصح"كسائر العواري"وفائدة الرجوع تخييره بين أن يبقيه"أي الموضوع"بأجرة أو يقلعه ويغرم أرش نقصه"وهو ما بين قيمته قائما ومقلوعا ولا يجيء هنا التملك بالقيمة بخلاف إعارة الأرض للبناء؛ لأنها أصل فجاز أن تستتبعه والجدار تابع فلم يستتبع"وقيل فائدته طلب الأجرة"في المستقبل"فقط"؛ لأن قلعه يضر المستعير."ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها"أو بوضعها فقط أو بالبناء عليه بلا وضع جذوع"بعوض فإن آجر رأس الجدار للبناء"عليه"فهو إجارة"لصدق حدها عليه لكن لا يشترط فيها بيان المدة فتتأبد للحاجة نعم لو كانت وقفا عليه وجب بيانها كما قطع به القاضي واعتمده الزركشي لامتناع شائبة البيع فيه"وإن قال بعته للبناء"أو الوضع"عليه أو بعت حق البناء"أو الوضع"عليه"أو صالحتك على ذلك ولم يقدرا مدة"فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع"نظرا للفظه المقتضي لكونه مؤبدا"و"شوب"إجارة"نظرا لمعناه؛ لأن المستحق به منفعته فقط وجاز ذلك هنا كحق الممر ومجرى الماء لمسيس الحاجة إليه

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت