فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2116

ص -294- عليه بيمينه"لأن الأصل بقاء الحقين على ما كانا عليه مع كونه أعرف بنيته وبحلفه تندفع الحوالة وبإنكار الآخر الوكالة انعزل فيمتنع قبضه فإن كان قد قبض برئ الدافع له لأنه وكيل أو محتال ويلزمه تسليم ما قبضه للحالف وحقه عليه باق أي إلا أن توجد فيه شروط الظفر أو التقاص كما هو ظاهر وإن تلف المال في يده بلا تقصير لم يضمنه لأنه وكيل بزعم خصمه وليس له المطالبة بدينه لأنه استوفاه بزعمه وقال البغوي وتبعه الخوارزمي يضمن لثبوت وكالته والوكيل إذا أخذ لنفسه يضمن وظاهر كلامه أنه مع ضمانه لا يرجع وحينئذ فكان هذا هو وجه قول الروض وإن تلف بتفريط طالبه وبطل حقه. أما إذا قال أحلتك بالمائة التي لك علي على عمرو فيصدق المستحق بيمينه قطعا لأنه لا يحتمل غير الحوالة وصورة المسألة أن يتفقا على الدين كما أفاده تعبيره بالمستحق عليه والمستحق فلو أنكر مدعي الوكالة الدين صدق بيمينه في المسألتين"وفي الصورة الثانية وجه"أنه يصدق المستحق بيمينه بناء على الضعيف أنه لا تصح الوكالة بلفظ الحوالة لتنافيهما"وإن"اختلفا في أصل اللفظ الصادر كأن"قال"المستحق عليه"أحلتك فقال"المستحق بل"وكلتني"أو في المراد من لفظ محتمل كاقبض أو أحلتك"صدق الثاني بيمينه"لأن الأصل بقاء حقه في ذمة المستحق عليه ويحلف المستحق تندفع الحوالة ويأخذ حقه من المستحق عليه ويرجع هذا على المحال عليه ويظهر أثر النزاع فيما ذكر عند إفلاس المحال عليه."

فرع: أفتى بعضهم فيمن أقر أن مدينه أحاله على فلان فأنكر المدين الحوالة وحلف على نفيها بأنه لا يبرأ من الدين لأنه إن صدق فالدين باق بحاله وإن كذب فقد أحال بينه وبين حقه بجحده حلفه وذلك يقتضي الضمان ولا نظر إلى أن الدائن اعترف ببراءة المدين لأن اعترافه إنما صدر في مقابلة ما ثبت له على فلان فإذا لم يثبت رجع إلى حقه وقد نص في الأم على هذا في نظير مسألتنا فقال فيما إذا أقر أحد ابنين بأخ وكذبه الآخر لا يثبت الإرث كما لو قال اشتريت منك هذه الدار بألف وأنكر البائع لا يستحق عليه الألف لأنه إنما أثبتها في مقابلة ما يثبت له ولم يثبت ا هـ وفيه نظر أما أولا فلأنه لا نظر لإنكار المدين وإنما النظر لإقرار المحال عليه وإن كان إقراره لا يقبل على المحيل فله تغريمه أيضا ولا رجوع له على المحتال بشيء وإن فرض أنه بان أن لا حوالة أو لإنكاره فلم تقع الإحالة من المحيل وحده وأما ثانيا فما ذكر عن الأم لا شاهد فيه كما هو ظاهر لأن المقر ذكر المقابل في إقراره فكان قرينة ظاهرة على أنه إنما ذكر الألف ليأخذ مقابله وهنا لم يذكر مقابلا وإنما جزم بتحول حقه من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلم يكن له رجوع إلى مطالبة المحيل لأنه حينئذ يكون مكذبا لنفسه صريحا.

باب الضمان

الشامل للكفالة هو لغة الالتزام وشرعا يطلق على التزام الدين والبدن والعين الآتي كل منها وعلى العقد المحصل لذلك ويسمى ملتزم ذلك ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وكفيلا وصبيرا. قال الماوردي لكن العرف خصص الضمين بالمال أي ومثله الضامن

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت