فهرس الكتاب
ص -85- وغيره أن لا يشتد ضعفه فاتضح ما قاله المصنف واندفع ما أطال به الشراح عليه وبقي للوضوء سنن كثيرة استوفيتها بحسب الإمكان في شرح العباب. ومن المشهور منها استقبال القبلة في جميعه والدلك، ويتأكد كالموالاة لقوة الخلاف فيهما وتجنب رشاشه وجعل ما يصب منه عن يساره وما يغترف منه عن يمينه وترك تكلم بلا عذر ولا يكره ولو من عار؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كلم أم هانئ يوم فتح مكة، وهو يغتسل؛ ولطم الوجه بالماء واعترض بحديث فيه ويجاب بأنه لبيان الجواز وإسراف ولو على شط وأن يكون ماؤه نحو مد كما يأتي وتعهد ما يخاف إغفاله كموقيه. وعقبيه وخاتم يصل الماء لما تحته وغسل رجليه بيساره وشربه من فضل وضوئه ورش إزاره به إن توهم حصول مقذر له فيما يظهر وعليه يحمل رشه صلى الله عليه وسلم لإزاره به قيل وأن لا يصب ماء إنائه حتى يطف مخالفة للمجوس وبينت ما فيه في الفتاوى وكان صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أفضل ماء حتى يسيله على موضع سجوده فينبغي ندب ذلك لمن احتاج لتنظيف محل سجوده بتلك الفضلة خلافا لما يوهمه كلام بعضهم من ندبه مطلقا وصلاة ركعتين بعده أي بحيث ينسبان له عرفا كما يأتي بما فيه قبيل الجماعة، ويحصلان بغيرهما كتحية المسجد وفي مسح الرقبة خلاف والراجح عدم ندبه واعترض بأن حديثه يعمل به في الفضائل. ويرد بما مر آنفا كما يشير إليه قول المصنف أن خبرهما موضوع فبتقدير سلامته من الوضع هو شديد الضعف فلا يعمل به ويؤثر الشك قبل الفراغ من الوضوء لا بعده ولو في النية على الأوجه استصحابا لأصل الطهر فلا نظر لكونه يدخل الصلاة بطهر مشكوك فيه قياس ما يأتي في الشك بعد الفاتحة وقبل الركوع أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله لزمه إعادته أو بعضه لم يلزمه فليحمل كلامهم الأول على الشك في أصل العضو لا بعضه.
فرع: صلى الخمس مثلا كلا بوضوء مستقل ثم علم ترك مسح الرأس مثلا من إحداهن لزمه إعادة الخمس ثم إن كمل وضوء العشاء بفرض أن الترك منه وأعادهن به أجزأه؛ لأن الترك إن كان من غيره فواضح أو منه فقد كمله، وإن أعادهن به بلا تكميل فلا؛ خلافا لمن وهم فيه لامتناع الصلاة به لاحتمال أن الترك منه فنيته غير جازمة ومن ثم لو غفل وأعادهن به لم يبق عليه إلا العشاء كما لو توضأ عن حدث وأعادهن ثم علم الترك من هذا أيضا ؛ لأن الترك الأول إن كان من العشاء فليس عليه غيرها أو من غيرها فوضوء العشاء كامل وقد أعادهن به مع الجزم بالنية في الصورتين.
باب مسح الخف
المراد به الجنس أو الخف الشرعي وكلاهما مجمل هنا مبين في غيره فلا يرد منع لبس خف على صحيحة ليمسحها وحدها وإن كانت الأخرى عليلة لوجوب التيمم عنها فكانت كالصحيحة بخلاف ما لو لم يكن له إلا رجل فإن بقي من فرض الأخرى بقية وإن قلت تعين لبس خفها ليمسح عليهما وإن لم يبق منه شيء مسح على الأخرى وحدها، وذكره هنا لتمام مناسبته بالوضوء؛ لأنه بدل عن غسل الرجلين فيه بل ذكره جمع في خامس
ج /1