فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 2116

ص -300- عليها وكأنهم نظروا إلى أنها معاوضة أو استيفاء وكل منهما يستدعي صحة الاعتياض بخلاف ذينك فإن كلا منهما وثيقة والتوثق يحصل بمجرد اللزوم لأنه لخشية لفوات وهي منتفية عند لزوم سببه. وأما قول ابن العماد هي أوسع منهما لأنها رخصة وجرى وجه بصحتها على من لا دين عليه بخلافهما فهو مما يتعجب منه لمخالفته لصريح كلامهم مع فساد استنتاجه لإطلاق الأوسعية مما علل به إلا على اعتبار بعيد لكن بفرضه إنما يعبر عنه بكونها أوسع منهما من حيثية لا مطلقا كما هو واضح وفرقوا أيضا بينها وبينهما ففصلوا فيها في نجوم الكتابة ودين المعاملة تفصيلا مخالفا لما فصلوه في الضمان الملحق به الرهن وكأنهم لمحوا في الفرق ما قدمته آنفا فتأمل ذلك كله فإنه نفيس مهم.

"وكونه معلوما"للضامن فقط جنسا وقدرا وصفة وعينا خلافا لقول الزركشي المذهب جواز ضمان ما علم قدره وإن جهل صفته"في الجديد"لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد فلم يصح مع الجهل كالثمن نعم لو قال جاهل بالقدر ضمنت لك الدراهم التي على فلان كان ضامنا لثلاثة على الأوجه وكذا لو برأه من الدراهم ولا نظر لمن يقول أقل الجمع اثنان لأنه شاذ ومن ثم لو قال له علي دراهم لزمه ثلاثة وفارق آجرتك الشهور بأنه عقد معاوضة محضة فإن قلت قد يكون ما على الأصيل دون ثلاثة قلت يؤخذ الضامن بإقراره أنها على الأصيل وأيضا فمن ضمن ثلاثة ضمن دونها بالأولى"والإبراء"المؤقت والمعلق بغير الموت وإلا كإذا مت فأنت بريء أو أنت بريء بعد موتي كان وصية والذي لم يذكر فيه المبرأ منه ولا نوى"ومن المجهول"في واحد مما ذكر للدائن لا وكيله أو للمدين لكن فيما فيه معاوضة كأن أبرأتني فأنت طالق لا فيما عدا ذلك على المعتمد"باطل في الجديد"لأن البراءة متوقفة على الرضا ولا رضا بعقل مع الجهل نعم لا أثر لجهل تمكن معرفته أخذا من قولهم لو كاتبه بدراهم ثم وضع عنه دينارين مريدا ما يقابلهما من القيمة صح ويكفي في النقد الرائج علم العدد وفي الإبراء من حصته من مورثه علم قدر التركة وإن جهل قدر جهته ويأتي في الخلع ماله تعلق بذلك ولأن الإبراء ومثله الترك والتحليل والإسقاط تمليك للمدين ما في ذمته أي الغالب عليه ذلك دون الإسقاط على المعتمد ومن ثم لو قال لأحد مدينيه أبرأت أحدكما لم يصح بخلاف ما لو علمه وجهل من هو عليه فإنه يصح على ما جزم به بعضهم وإنما لم يشترط قبول المدين ولم يرتد برده نظرا لشائبة الإسقاط فإن قلت لم غلبوا في علمه شائبة التمليك وفي قبوله شائبة الإسقاط قلت لأن القبول أدون ألا ترى إلى اختيار كثيرين من أصحابنا جواز المعاطاة في نحو البيع والهبة ولم يختاروا صحة نحو بيع الغائب وهبته ولو أبرأ ثم ادعى الجهل لم يقبل ظاهرا بل باطنا ذكره الرافعي لكن في الأنوار أنه إن باشر سبب الدين لم يقبل وإلا كدين ورثة قبل وفي الجواهر نحوه فليخص به كلام الرافعي وفيها أيضا عن الزبيلي تصدق الصغيرة المزوجة إجبارا بيمينها في جهلها بمهرها. قال الغزي وكذا التكبيرة المجبرة إن دل الحال على جهلها وهذا أيضا يؤيد ما في الأنوار قال المتولي ويجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء ا هـ وعليه فيملك الدائن العوض المبذول له بالإبراء

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت