فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 2116

ص -301- ويبرأ المدين وطريق الإبراء من المجهول أن يبرئه مما يعلم أنه لا ينقص عن الدين كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها وإذا لم تبلغ الغيبة المغتاب كفى فيها الندم والاستغفار له. فإن بلغته لم يصح الإبراء منها إلا بعد تعيينها بالشخص بل وتعيين حاضرها فيما يظهر إن اختلف به الغرض ولو أبرأه من معين معتقدا أنه لا يستحقه فبان أنه يستحقه برئ"إلا"الإبراء"من إبل الدية"فإنه صحيح مع الجهل بصفتها لأنهم اغتفروا ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فكذا هنا وإلا لتعذر الإبراء منها بخلاف غيرها لإمكان معرفته بالبحث عنه"ويصح ضمانها في الأصح"كالإبراء للعلم بسنها وعددها ويرجع في صفتها لغالب إبل البلد"ولو قال ضمنت مالك على زيد"أو أبرأتك أو نذرت لك مثلا وكذا أحلتك كما هو ظاهر"من درهم إلى عشرة فالأصح صحته"لانتفاء الغرر بذكر الغاية"و"الأصح"أنه يكون ضامنا لعشرة"ومبرئا منها وناذرا لها إدخالا للغايتين"قلت الأصح"أنه يكون ضامنا"لتسعة"ومبرئا منها وناذرا لها"والله أعلم"إدخالا للأول فقط لأنه مبدأ الالتزام ولترتب صحة ما بعده عليه بل قيل لثمانية إخراجا لهما لأنه اليقين فإن قلت مما يضعف هذين ويرجح الأول قولهم إذا كانت الغاية من جنس المغيا دخلت قلت هذا في غير ما نحن فيه لأنه في الأمور الاعتبارية وما نحن فيه في الأمور الالتزامية وهي يحتاط لها ويأتي ذلك في الإقرار كما سيذكره ويأتي ثم زيادة على ما هنا ولو لقن صيغة نحو إبراء ثم قال جهلت مدلولها وأمكن عادة خفاء ذلك عليه قبل وإلا فلا كما يأتي في النذر.

فرع: مات مدين فسأل وارثه دائنه أن يبرئه ويكون ضامنا لما عليه فأبرأه على ظن صحة الضمان وأن الدين انتقل إلى ذمة الضامن لم يصح الإبراء لأنه بناه على ظن انتقاله للضامن ولم ينتقل إليه لأن الضمان بشرط براءة الأصيل باطل ودليل بطلان الإبراء قول الأم وتبعوه لو صالحه من ألف على خمسمائة صلح إنكار ثم أبرأه من خمسمائة ظانا صحة الصلح لم يصح الإبراء عن الخمسمائة التي أبرأ منها وقولهم لو أتى المكاتب لسيده بالنجوم فأخذها منه وقال له اذهب فأنت حر ثم خرج المال مستحقا بأن عدم عتقه لأنه إنما أعتقه بظن سلامة العوض وقولهم لو أتى بالبيع المشروط في بيع على ظن صحة الشرط بطل أو مع علمه بفساده صح ولا ينافيه صحة الرهن بظن الوجوب لما مر في المناهي ولما ذكر البلقيني ذلك. قال وهذا يدل على أن باني الأمر في نحو ذلك على ما اعتقده مخالفا لما في الباطن لا يؤاخذ به وتزييف الإمام لقول القاضي الموافق لذلك مزيف ا هـ. ويؤخذ من قوله في نحو ذلك أنه لا بد في تصديقه من قرينة تقضي بصدق ما ادعاه من الظن ووقع لجمع مفتين وغيرهم اعتماد خلاف بعض ما قررناه فاحذره ولو أبرأه في الدنيا دون الآخرة برئ فيهما لأن أحكام الآخرة مبنية على الدنيا ويؤخذ منه أن مثله عكسه إلا أن يقال إنه إبراء معلق لكن مر صحة تعليقه بالموت فيمكن أن يقال هذا مثله ولو قال أبرأتك مما لي عليك وله عليه دين أصلي ودين ضمان برئ منهما.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت