فهرس الكتاب
ص -302- فصل في قسم الضمان الثاني
وهو كفالة البدن وفيها خلاف أصله قول الشافعي رضي الله عنه إنها ضعيفة"والمذهب"منه"صحة كفالة البدن"وهي التزام إحضار المكفول أو جزء منه شائع كعشره أو ما لا بقاء بدونه كروحه أو رأسه أو قلبه إلى المكفول له لإطباق الناس عليها ومسيس الحاجة إليها ومعنى ذلك أنها ضعيفة من جهة القياس لأن الحر لا يدخله تحت اليد ويشترط تعيينه فلا يصح كفلت بدن أحد هذين"فإن كفل"بفتح الفاء أفصح من كسرها"بدن"عداه كغيره بنفسه لأنه بمعنى ضمن لكن قيل أئمة اللغة لم يستعملوه إلا متعديا بالباء ا هـ. ولعله لكونه الأفصح أما كفل بمعنى عال كما في الآية فمتعد بنفسه دائما أي وما ورد في حديث الغامدية الآتي الباء فيه زائدة تأكيدا"من عليه مال"أو عنده مال ولو أمانة"لم يشترط العلم بقدره"لما يأتي أنه لا يغرمه"ويشترط كونه"أي ما على المكفول"مما يصح ضمانه"فلا تصح ببدن مكاتب بالنجوم أما غيرها ففيه ما مر في شرح قوله وكونه لازما ولا ببدن من عليه نحو زكاة كذا أطلقه الماوردي ومحله إن تعلقت بالعين قبل التمكن بخلاف ما إذا كانت في الذمة أو تعلقت بالعين وتمكن منها لصحة ضمان الأولى ومثلها الكفارة وضمان رد الثانية."والمذهب صحتها ببدن"كل من استحق حضوره مجلس الحكم عند الطلب لحق آدمي ككفيل وأجير وقن آبق لمولاه وامرأة لمن يدعي نكاحها ليثبته أو لمن أثبت نكاحها ليسلمها له وكذا عكسه كما هو ظاهر"ومن عليه عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف"لأنه حق لازم فأشبه المال مع أن الأول يدخله المال ولذا مثل بمثالين"ومنعها في حدود الله تعالى"وتعازيره كحد سرقة لأنا مأمورون بسترها والسعي في إسقاطها ما أمكن ومعنى تكفل أنصاري بالغامدية بعد ثبوت زناها إلى أن تلد أنه قام بمؤنها ومصالحها على حد {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} وبه يرد استشكال تصور الكفالة هنا مع وجوب الاستيفاء فورا. وبحث الأذرعي في حد تحتم ولم يسقط بالتوبة صحة التكفل ببدن من هو عليه وينافيه إن لم يرد حد قاطع الطريق فقط جوابهم عن الخبر المذكور.
"ويصح ببدن صبي ومجنون"لأنه قد يستحق إحضارهما ليشهد من لم يعرف اسمهما ونسبهما عليهما بنحو إتلاف ويشترط إذن وليهما فيطالب بإحضارهما ما بقي حجره وبحث الأذرعي اشتراط إذن ولي السفيه وله احتمال بخلافه وهو الذي يظهر ترجيحه لصحة إذنه فيما يتعلق بالبدن كما يعلم مما مر فيه ثم رأيت غيره قال إن هذا هو ظاهر كلامهم ومثله القن فيعتبر إذنه لا إذن سيده ا هـ. وإنما يظهر فيما لا يتوقف على السيد كإتلافه الثابت بالبينة"ومحبوس"بإذنه لتوقع خلاصه كما يصح ضمان معسر المال"وغائب"كذلك وإن كان فوق مسافة القصر فيلزمه الحضور معه سواء أكان ببلد بها حاكم حال الكفالة أو بعدها طلب إحضاره بعد ثبوت الحق أو قبله للمخاصمة على المعتمد خلافا للزركشي وغيره لأجل إذنه في ذلك فهو المورط لنفسه"وميت ليحضره فيشهد"بضم أوله وفتح ثالثه"على صورته"لعدم العلم باسمه ونسبه لأنه قد يحتاج لذلك ومحله قبل الدفن لا بعده وإن لم
ج / 2