فهرس الكتاب
ص -307- يصلح مزيلا للإيهام اللفظي وبهذا يتضح لك أن قول شيخنا والمال الذي لك عليه على إن أراد به أن ذكر ذلك شرط للصراحة فبعيد لما علمت أن الإخبار عنه بعلي قائم مقام وصفه بالذي لك علي وإن أراد أنه تفسير مراد دل عليه اللفظ كان صريحا فيما ذكرته والكناية نحو دين فلان إلي أو عندي أو معي وخل عنه والمال إلي أو نحوه مما ذكر ولو تكفل فأبرأه المستحق ثم وجد ملازما لخصمه فقال خله وأنا علي ما كنت عليه من الكفالة صار كفيلا وظاهر كلامهم أنه لا بد في صراحة هذه الألفاظ من ذكر المال فنحو ضمنت فلانا من غير ذكر مال ينبغي أن يكون كناية كخل عن مطالبة فلان الآن فإنه كناية كما يدل عليه ما مر في إلي أو عندي"ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد"بالالتزام كما هو صريح الصيغة نعم إن حفت به قرينة تصرفه إلى الإنشاء انعقد كما بحثه ابن الرفعة وأيده السبكي بكلام للماوردي وغيره وهو أنه لو قال إن سلم مالي أعتقت عبدي انعقد نذره وبحث الأذرعي أن العامي إذا قال قصدت به التزام ضمان أو كفالة لزمه وهو أوجه مما قبله ويؤيده ما يأتي أنه لو قال داري لزيد كان لغوا إلا إن قصد بالإضافة كونها معروفة به مثلا فيكون إقرارا وقد يقال البحثان متقاربان فإن الظاهر أن ابن الرفعة لا يريد أن القرينة تلحقه بالصريح بل تجعله كناية فحينئذ إن نوى لزمه وإلا فلا لكنه يشترط شيئين القرينة والنية من العامي وغيره والأذرعي لا يشترط إلا النية من العامي ويحتمل في غيره أن يوافق ابن الرفعة وأن يأخذ بإطلاقهم أنه لغو وقول الشيخين عن البوشنجي في طلقي نفسك فقالت أطلق لم يقع شيء حالا لأن مطلقه الاستقبال فإن أرادت به الإنشاء وقع حالا. قال الإسنوي ولا شك في جريانه في سائر العقود ظاهر في أنه يؤثر مع النية وحدها لا مع عدمها سواء العامي وغيره وجدت قرينة أم لا وبه يعلم أن محل ما مر عن الماوردي إن نوى به الالتزام وإلا لم ينعقد"والأصح أنه لا يجوز"شرط الخيار للضامن أو الكفيل أو أجنبي ولا"تعليقهما"أي الضمان والكفالة"بشرط"لأنهما عقدان كالبيع"ولا توقيت الكفالة"كأنا كفيل به إلى شهر وإن لم يقل وأنا بعده بريء كما هو ظاهر فذكره في كلامهم مجرد تصوير كما لا يجوز توقيت الضمان جزما كأنا ضامن له إلى شهر ولهذا أفردها وكان الفرق أن الإحضار يتعلق بالمسافات وهي يدخلها التوقيت ولا كذلك أداء الديون"ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا"كضمنت إحضاره بعد شهر أي ونوى تعلق بعد بإحضاره فإن علقه بضمنت فواضح أنه يبطل وأن كلامهم في غير ذلك وإن أطلق فقضية كلامهم الصحة يوجه بما مر أن كلام المكلف يصان عن الإلغاء إلى آخره"جاز"لأنه التزام لعمل في الذمة فكان كعمل الإجارة يجوز حالا ومؤجلا ومن عبر بجواز تأجيل الكفالة أراد هذه الصورة وإلا فهو ضعيف وخرج بشهرا مثلا نحو الحصاد فلا يصح التأجيل إليه"و"الأصح"أنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما"فيثبت الأجل في حق الضامن على الأصح لأن الضمان تبرع وتدعو الحاجة إليه فكان على حسب ما التزمه وفهم منه بالأولى جواز زيادة الأجل ونقصه وأسقط المال من قول أصله ضمان المال الحال ليشمل من تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغيره كفالة حالة وعلم من اشتراط معرفة الضامن لصفة
ج / 2