فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 2116

ص -309- لأنه إسقاط وثيقة فلا يسقط بها الدين كفك الرهن بخلاف ما لو برئ بنحو أداء وشمل كلامهم ما لو أبرأ الضامن من الدين فيكون كإبرائه من الضمان وهو متجه خلافا للزركشي وقوله إن الدين واحد تعدد محله فيبرأ الأصيل بذلك يرده ما مر في التحقيق من تعدده الاعتباري فهو على الضامن من غيره على الأصيل باعتبار أن ذاك عارض له اللزوم وهذا أصلي فيه فلم يلزم من إبراء الضامن من العارض إبراء الأصيل من الذاتي.

تنبيه: أقال المضمون له الضامن فإن قصد إبراءه برئ من غير قبول وإن لم يقصد ذلك فإن قبل في المجلس برئ وإلا فلا كما بحثه شيخنا وقال إنه مقتضى كلامهم قال ويصدق المضمون له في أن الضامن لم يقبل لأن الأصل عدمه.

"ولو مات أحدهما"والدين مؤجل عليهما بأجل واحد"حل عليه"لوجود سبب الحلول في حقه"دون الآخر"لعدم وجوده في حقه وعند موت الأصيل وله تركة للضامن مطالبة المستحق بأن يأخذ منها أو يبرئه لاحتمال تلفها فلا يجد مرجعا إذا غرم وقضيته أنه لو ضمن بغير الإذن لم يكن له ذلك إذ لا رجوع له وهو قياس ما مر في إفلاس الأصيل ولو قيل له ذلك فيهما مطلقا حتى لا يغرم لم يبعد إلا أن يجاب بأنه مقصر بعدم الاستئذان وعند موت الضامن إذا أخذ المستحق ماله من تركته لا ترجع ورثته على الأصيل إلا بعد الحلول وأفتى ابن الصلاح بأنه لو أعار عينا ليرهنها ثم مات لم يحل الدين لتعلقه بها لما مر أنه ضمان في رقبتها دون الذمة وذكر العارية مثال والمدار على تعلق الدين بالعين بضمان فيها أو رهن لها.

"وإذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل"أو وليه"بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه"لأنه الذي ورطه في المطالبة لكن ليس له حبسه وإن حبس ولا ملازمته ففائدتها إحضاره مجلس القاضي وتفسيقه بالامتناع إذا ثبت له مال"والأصح أنه لا يطالبه"بالدين الحال"قبل أن يطالب"كما لا يغرمه مثل الغرم"وللضامن"بعد أدائه من ماله كما أفاده السياق"الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء"لصرف ماله لغرض الغير بإذنه أما لو أدى من سهم الغارمين فلا رجوع له وكذا لو ضمن سيده ثم أدى بعد عتقه أو نذر ضامن الأداء وعدم الرجوع"وإن انتفى"إذنه"فيهما"أي الضمان والأداء"فلا"رجوع له لأنه متبرع"فإن أذن"له"في الضمان فقط"أي دون الأداء ولم ينهه عنه"رجع في الأصح"لأن الضمان هو الأصل فالإذن فيه إذن فيما يترتب عليه. أما إذ نهاه عنه بعد الضمان فلا يؤثر أو قبله فإن انفصل عن الإذن فلا رجوع عنه وإلا أفسده ذكره الإسنوي وقد لا يرجع بأن أنكر أصل الضمان فثبت عليه بالبينة مع إذن الأصيل له فيه فكذبها لأنه بتكذيبها صار مظلوما بزعمه والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه وهو هنا المستحق"ولا عكس في الأصح"بأن ضمن بلا إذن وأدى بالإذن لأن وجوب الأداء سببه الضمان ولم يأذن فيه نعم إن أذن له في الأداء بشرط الرجوع رجع وحيث ثبت الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرد في المتقوم مثله صورة.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت