ص -310-"ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة"ضمنها"بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم"لأنه الذي بذله قال شارح التعجيز والقدر الذي سومح به يبقى على الأصيل إلا أن يقصد الدائن مسامحته به أيضا ا هـ. وفيه نظر ظاهر لأنه لم يسامح هنا بقدر وإنما أخذه بدلا عن الكل فالوجه براءة الأصيل منه أيضا وخرج بما ذكره صلحه عن مكسر بصحيح وعن خمسين بثوب قيمته مائة فلا يرجع إلا بالأصل فالحاصل أنه يرجع بأقل الأمرين من الدين والمؤدي وبالصلح ما لو باعه الثوب بمائة ثم وقع تقاص فيرجع بالمائة قطعا وكذا لو باعه الثوب بما ضمنه على الأصح. واستشكل السبكي هذا بما مر في الصلح ويفرق بأن الغالب في الصلح المسامحة بترك بعض الحق وعدم مقابلة المصالح به لجميع المصالح عنه فرجع بالأقل وفي البيع المشاحة ومقابلة جميع الثمن بجميع المبيع من غير نقص لشيء منهما فرجع بالثمن فاندفع ما يقال الصلح بيع أيضا ولو صالح من الدين على بعضه أو أدى بعضه وأبرئ من الباقي رجع بما أدى وبرئ فيهما وكذا الأصيل لكن في صورة الصلح لأنه يقع عن أصل الدين مع أن لفظه من حيث هو لا بالنظر لمن جرى معه يشعر بقناعة المستحق بالقليل عن الكثير دون صورة البراءة لأنها للضامن إنما تقع عن الوثيقة دون أصل الدين ولو ضمن ذمي لذمي دينا على مسلم ثم تصالحا على خمر لم يصح ولم يرجع وإن قلنا بالمرجوح وهو سقوط الدين لتعلقها بالمسلم ولا قيمة للخمر عنده.
"ومن أدى دين غيره"وليس أبا ولا جدا"بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع"له عليه وإن قصده لتبرعه بخلاف ما لو أوجر مضطرا لأنه يلزمه إطعامه إبقاء لمهجته مع ترغيب الناس في ذلك. أما الأب أو الجد إذا أدى دين محجوره أو ضمنه بنية الرجوع فإنه يرجع"وإن أذن"له في الأداء"بشرط الرجوع"فأدى بقيده الآتي"رجع"عليه"وكذا إن أذن"له إذنا"مطلقا"عن شرط الرجوع فأدى لا بقصد التبرع كما بينته في شرح الإرشاد فإن قلت قال السبكي في تكملة شرح المهذب عن الإمام متى أدى المدين بغير قصد شيء حالة الدفع لم يكن شيئا ولم يملكه المدفوع إليه بل لا بد من قصد الأداء عن جهة الدين وكثير من الفقهاء يغلط في هذا ويقول أداء الدين لا تجب فيه النية ا هـ. وجرى عليه الزركشي وغيره وهذا ينافي ما ذكر أن الشرط أن لا يقصد التبرع قلت لا ينافيه لأن إذن المدين في الأداء عن دينه متضمن لنية الأداء عن الدين عند الدفع بل ينبغي جواز تقديم النية هنا عند عزل ما يريد أداءه كنظيره في الزكاة"في الأصح"كما لو قال اعلف دابتي أو قال أسير: فادني وإن لم يشرط الرجوع ويفرق بين هذين وأطعمني رغيفا بجريان المسامحة في مثله ومن ثم لا أجرة في نحو اغسل ثوبي لأن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان وقول القاضي لو قال لشريكه أو أجنبي عمر داري أو أد دين فلان على أن ترجع علي لم يرجع عليه إذ لا يلزمه عمارة داره لا أداء دين غيره بخلاف اقض ديني وأنفق على زوجتي أو عبدي ا هـ. ضعيف بالنسبة لشقة الأول لما مر أوائل القرض أنه متى شرط الرجوع هنا وفي نظائره رجع وفارق نحو أد ديني واعلف دابتي بوجوبهما عليه فيكفي الإذن فيهما وإن لم
ج / 2