ص -345- كتاب الإقرار
هو لغة الإثبات من قر ثبت، وشرعا إخبار خاص عن حق سابق على المخبر فإن كان له على غيره فدعوى، أو لغيره على غيره فشهادة أما العام عن محسوس فهو الرواية وعن حكم شرعي فهو الفتوى وأصله قبل الإجماع: قوله تعالى {شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] قال المفسرون شهادة المرء على نفسه هي الإقرار وخبر الشيخين:"اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"وأركانه أربعة مقر ومقر له وبه وصيغة.
إنما"يصح"الإقرار"من مطلق التصرف"أي المكلف الرشيد كالإمام في مال بيت المال، أو السفيه الملحق به، ولو بجناية وقعت منه حال صباه أو جنونه وسيعلم من آخر الباب اشتراط أن لا يكذبه الحس ولا الشرع ومما يأتي قريبا اشتراط الاختيار، ولو أقر بشيء وأنه مختار فيه لم تقبل بينته بأنه كان مكرها إلا إن ثبت أنه كان مكرها حتى على إقراره بأنه مختار كما يأتي ومر أن طلب البيع إقرار بالملك والعارية والإجارة إقرار بملك المنفعة لكن تعيينها إلى المقر كما هو ظاهر"إقرار الصبي"وإن راهق وأذن له وليه"والمجنون"والمغمى عليه وكل من زال عقله بما يعذر به"لاغ"لسقوط أقوالهم قيل الأولى التفريع بالفاء. ا هـ. وفيه نظر إذ لا حصر فيما قبله ومفهوم المجرور ضعيف"فإن ادعى"الصبي أو الصبية"البلوغ بالاحتلام"أي نزول المني يقظة، أو نوما والصبية البلوغ بالحيض"مع الإمكان"بأن بلغ تسع سنين قمرية تقريبا"صدق"لأنه لا يعرف إلا من جهته ولا ينافيه إمكان البينة على الحيض؛ لأنه مع ذلك عسر كما يأتي"ولا يحلف"إن خوصم؛ لأنه إن صدق لم يحتج إلى يمين وإلا فالصبي لا يحلف وإنما توقف عليها إعطاء غاز ادعى الاحتلام قبل انقضاء الحرب فأنكره أمير الجيش؛ لأنه لا يلزم من تحليفه المحذور السابق وإثبات اسم ولد مرتزق طلبه احتياطا لمال الغنيمة ولأنه لا خصم هنا يعترف بعدم صحة يمينه وإذا لم يحلف فبلغ مبلغا يقطع ببلوغه لم يحلف لانتهاء الخصومة بقبول قوله أولا، فلا ننقضه"وإن ادعاه بالسن طولب ببينة"وإن كان غريبا لا يعرف لسهولة إقامتها في الجملة ويشترط فيه إذا تعرضت للسن أن تبينه للاختلاف فيه نعم لا يبعد الإطلاق من فقيه موافق للحاكم في مذهبه؛ لأن هذا ظاهر لا اشتباه ولا خلاف فيه عندنا وبه يفرق بين هذا ونظائره الآتية في الدعاوى وهي رجلان نعم إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا قبلن وثبت بهن السن تبعا كما هو ظاهر وخرج بالاحتلام والسن ما لو ادعاه وأطلق فيستفسر كما رجحه الأذرعي فإن تعذر استفساره اتجه العمل بأصل الصبا وقد يعارض ما رجحه قول الأنوار لو شهدا ببلوغه ولم يعينا نوعه قبلا إلا أن يفرق بأن عدالتهما مع خبرتهما إذ لا بد منها قاضية بأنهما تحققا أحد نوعيه قبل الشهادة به وإنما يتجه بعض الاتجاه إن كانا فقيهين موافقين لمذهب الحكم في البلوغ ومع ذلك القياس أنه لا بد من استفسارهما ويفرق بين
ج / 2