فهرس الكتاب
ص -355- وغيره، وفي عندي شيء وغصبت منه شيئا يصح تفسيره بما لا يقتنى إذ ليس في لفظه ما يشعر بالتزام حق ومن ثم لم يقبل بنحو عيادة وحد قذف واستشكل الغصب بأنه الاستيلاء الآتي وهذا غير مال ولا حق وقد يجاب بأنه لغة وعرفا يشمل ذلك فصح التفسير به"ولا"يقبل أيضا"بعيادة"لمريض"ورد سلام"لبعده عن الفهم في معرض الإقرار إذ لا مطالبة بهما ويقبل بهما في له علي حق؛ لأن الحق قد شاع استعماله في ذلك ككل ما لا يطالب به عرفا وشرعا فقد عدهما صلى الله عليه وسلم من حق المسلم على المسلم والشيء الأعم من الحق هو الشيء المطلق لا الشيء المقر به أي؛ لأنه صار خاصا بقرينة علي قاله السبكي ردا لاستشكال الرافعي الفرق بين الحق والشيء مع كون الشيء أعم فكيف يقبل في تفسير الأخص ما لا يقبل في تفسير الأعم واعترض الفرق بأن الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يستعمل ظواهر الألفاظ وحقائقها في الإقرار، بل قال أصل ما أبني عليه الإقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة وهذا صريح في أنه لا يقدم الحقيقة على المجاز ولا الظاهر على المؤول في هذا الباب. ا هـ. وليس صريحا في ذلك، بل ولا ظاهرا فيه كيف وعموم هذا النفي الناشئ عن فهم أن المراد باليقين هنا ما انتفت عنه الاحتمالات العشرة المقررة في الأصول يقتضي أن لا يوجد إقرار يعمل به إلا نادرا ولا يتوهم هذا ذو لب، ومن سبر فروع الباب علم أن مراده باليقين الظن القوي وبقوله: ولا أستعمل الغلبة أي حيث عارضها ما هو أقوى منها وحينئذ اتجه فرق السبكي.
"ولو أقر بمال، أو بمال عظيم، أو كبير، أو كثير"أو نفيس، أو أكثر من مال زيد المشهور بالمال الكثير كان مبهما جنسا وقدرا وصفة فمن ثم"قبل"بناء على الأصح السابق في علي شيء"تفسيره بما قل منه"أي المال وإن لم يتمول كحبة بر وقمع باذنجانة أي صالح للأكل وإلا فهو ليس بمال ولا من جنسه؛ لأن الأصل براءة الذمة فيما فوقه ووصفه بنحو العظم يحتمل أنه بالنسبة لتيقن حله أو لشحيح، أو لكفر مستحله وعقاب غاصبه وثواب باذله لنحو مضطر، ولو قال له علي مثل ما في يد زيد أو مثل ما علي لزيد كان مبهما جنسا ونوعا لا قدرا، فلا يقبل بأقل من ذلك عددا؛ لأن المثلية لا تحتمل ما مر لتبادر الاستواء عددا منها"وكذا"يقبل تفسيره"بالمستولدة في الأصح"لصحة إيجارها ووجوب قيمتها إذا تلفت ولأنها تسمى مالا وبه فارقت الموقوف؛ لأنه لا يسماه"لا بكلب وجلد ميتة"وسائر النجاسات لأنها لا تسمى مالا"وقوله: له"عندي أو علي"كذا كقوله"له"شيء"بجامع الإبهام فيهما فيقبل تفسير هذا بما يقبل به تفسير ذاك مما مر وكذا في الأصل مركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة ثم نقل عن ذلك وصار يكنى به عن المبهم من العدد وغيره"وقوله: شيء شيء، أو كذا كذا كما لو لم يكرر"ما لم يرد الاستئناف؛ لأنه ظاهر في التأكيد"ولو قال شيء وشيء، أو كذا وكذا"ويظهر أن مثل الواو هنا ما يأتي"وجب شيئان"متفقان أو مختلفان لاقتضاء العطف المغايرة وصحيح السبكي في كذا درهما، بل كذا أنه إقرار بشيء واحد ويلزمه مثل ذلك في كذا درهما وكذا، وهو بعيد من كلامهم إذ تفسير أحد المبهمين لا يقتضي اتحادهما، ولو مع بل الانتقالية أو الإضرابية وإنما المقتضي للاتحاد
ج / 2