ص -365- فرع: أفتى ابن الصلاح بأنه لو قامت بينة على إقراره لزيد بدين فأقام بينة على إقرار زيد أنه لا يستحق عليه شيئا وتاريخهما واحد حكم بالأولى لأنه ثبت بها الشغل وشككنا في الرفع والأصل عدمه وخالفه غيره، فقال لا يلزمه شيء كما مر أي للتعارض المضعف لاستصحاب ذلك الشغل وهو ظاهر، ولو أقر بدين لآخر، ثم ادعى أداءه إليه وأنه نسي ذلك حالة الإقرار سمعت دعواه للتحليف فقط أخذا مما مر في الرهن فإن أقام بينة بالأداء قبلت على ما أفتى به بعضهم لاحتمال ما قاله فلا تناقض كما لو قال لا بينة لي، ثم أتى ببينة تسمع وفيه نظر والفرق ظاهر إذ كثيرا ما يكون للإنسان بينة ولا يعلم بها فلا ينسب لتقصير بخلاف مسألتنا، ثم محل قبول ادعاء النسيان كما قاله بعضهم ما لم يلتزم عدم قبول فيه بأن يذكر في ألفاظ الإقرار بعدم الاستحقاق ولا نسيانا لأن دعواه حينئذ مخالفة لما أقر به أولا ونظير ذلك ما لو حلف لا يفعل كذا عامدا ولا ناسيا ففعله ناسيا فإنه يحنث وقد ينافيه إطلاق قولهم لو أبرأ براءة عامة وكان له عليه دين سلم مثلا فادعى أنه لم يعلم به حالة الإبراء أو علمه ولم يرده صدق بيمينه ويفرق بينه وبين الحلف بأن الإقرار لا يقبل التزام خلاف ما دل عليه اللفظ لأنه إخبار عن حق سابق فكيف يدخل فيه التزام أمر مستقبل بخلاف الإنشاء فإنه يقع في الحال والمستقبل فأثر فيه التزام الحنث بما فعله نسيانا، ولو قال لا حق لي على فلان ففيه خلاف في روضة شريح والراجح منه أنه إن قال فيما أظن أو فيما أعلم، ثم أقام بينة بأن له عليه حقا قبلت وإن لم يقل ذلك لم تقبل بينته إلا إن اعتذر بنحو نسيان أو غلط ظاهر.
فائدة: كثر كلامهم في قاعدة الحصر والإشاعة وحاصله أنهم قد يغلبون الأول قطعا أو على الأصح والثاني كذلك ولم يبينوا سر القطع والخلاف في كل، وقد بينته بحمد الله مع ذكر مثله قبيل المتعة فراجعه فإنه مهم فمن فروعها هنا إقرار بعض الورثة على التركة بدين أو وصية فيشيع حتى لا يلزمه إلا قسطه من حصته من التركة لأنه خليفة عن مورثه فتقيد بقدر خلافته عنه وهو حصته فقط وكما في إقرار أحد مالكي قن بجنايته واستثنى البلقيني من ذلك مسائل ينحصر الإقرار فيها في حصته لكن لمدرك آخر كما يعلم بتأملها أو أقر أحد شريكين لثالث بنصف مشترك بينهما تعين ما أقر به في نصيبه وفارق الوارث بانتفاء الخلافة هنا الموجبة للإشاعة، ثم، ومن ثم ألحقوا بهذا نحو البيع والرهن والوصية والصداق والعتق وما ذكر من الحصر في إقرار أحد الشريكين هو ما رجحه في الروضة هنا لكنه خالفه في العتق ولكون ما في الباب يقدم على ما في غيره غالبا جزم ابن المقري وغيره بما هنا ولم ينظروا لقول الإسنوي الفتوى على التفصيل لقوة مدركه أو على الإشاعة وهو الحق لنقله عن الأكثرين ولا لموافقة البلقيني له على أن الأفقه الإشاعة.
فصل في الإقرار بالنسب
وهو مع الصدق واجب ومع الكذب في ثبوته حرام كالكذب في نفيه بل صح في الحديث أنه كفر لكنه محمول على المستحل أو على كفر النعمة.
ج / 2