فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2116

ص -371- كتاب العارية

بتشديد الياء وقد تخفف اسم لما يعار وللعقد المتضمن لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده من عار ذهب وجاء بسرعة أو من التعاور أي التناوب لا من العار لأنه يائي وهي واوية وأصلها قبل الإجماع {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون:7] قال جمهور المفسرين هو ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض واستعارته صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة فركبه متفق عليه. وأدرعا من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال أغصب يا محمد، فقال:"لا بل عارية مضمونة"رواه أبو داود والنسائي وهي سنة. قال الروياني وغيره وكانت واجبة أول الإسلام للآية وقد تجب كإعارة نحو ثوب لدفع مؤذ كحر ومصحف أو ثوب توقفت صحة الصلاة عليه أي حيث لا أجرة له لقلة الزمن وإلا لم يلزمه بذله بلا أجرة فيما يظهر، ثم رأيت الأذرعي ذكره حيث قال والظاهر من حيث الفقه وجوب إعارة كل ما فيه إحياء مهجة محترمة لا أجرة لمثله، وكذا إعارة سكين لذبح مأكول يخشى موته وكإعارة ما كتب صاحب كتاب الحديث بنفسه أو مأذونه فيه سماع غيره أو روايته لينسخه منه كما صوبه المصنف وغيره. وتحرم كما يأتي مع بيان أنها فاسدة وتكره كإعارة مسلم لكافر كما يأتي وأركانها أربعة معير ومستعير ومعار وصيغة.

"شرط المعير"الاختيار كما يعلم مما يأتي في الطلاق فلا تصح إعارة مكره أي بغير حق وإلا كالإكراه عليها حيث وجبت صحت فيما يظهر و"صحة تبرعه"بأن يكون رشيدا لأنها تبرع بالمنافع فلا تصح إعارة محجور إلا السفيه لبدن نفسه إذا لم يقصد عمله لاستغنائه عنه بماله على أنه في الحقيقة لا استثناء لأن بدنه في يده فلا عارية وإلا المفلس لعين زمنا لا يقابل بأجرة ولا مكاتب بغير إذن سيده إلا في نظير ما ذكر في المفلس فيما يظهر. ويشترط ذلك في المستعير أيضا فلا تصح استعارة محجور، ولو سفيها ولا استعارة وليه له إلا لضرورة كبرد مهلك فيما يظهر أو حيث لا ضمان كأن استعار له من نحو مستأجر ويشترط تعيينه فلو فرش بساطه لمن يجلس عليه، ولو بالقرينة كما على دكاكين البزازين بالنسبة لمريد الشراء منهم لم يكن عارية بل مجرد إباحة، ولو أرسل صبيا ليستعير له شيئا لم يصح فلو تلف في يده أو أتلفه لم يضمنه هو ولا مرسله كذا في الجواهر ونظر غيره في قوله أو أتلفه والنظر واضح إذا الإعارة ممن علم أنه رسول لا تقتضي تسليطه على الإتلاف فليحمل ذلك على ما إذا لم يعلم أنه رسول"وملكه المنفعة"وأن يملك الرقبة لأن الإعارة إنما ترد على المنفعة. وأخذ الأذرعي منه امتناع إعارة صوفي وفقيه سكنهما في رباط ومدرسة لأنهما يملكان الانتفاع لا المنفعة وكان مراده أن ذلك لا يسمى عارية حقيقة فإن أراد حرمته فممنوع حيث لا نص من الواقف أو عادة مطردة في زمنه تمنع ذلك وكملكه لها اختصاصه بها لما سيذكره في الأضحية أن له إعارة هدي أو الأضحية نذره مع

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت