ص -377- أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شيء مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به وأنه يجب إصلاح المصحف لكن إن لم ينقصه خطه لرداءته وإن الوقف يجب إصلاحه إن تيقن الخطأ فيه وكان خطه مستصلحا سواء المصحف وغيره وأنه متى تردد في عين لفظ أو في الحكم لا يصلح شيئا وما اعتيد من كتابة لعله كذا إنما يجوز في ملك الكاتب.
"وإن أعاره لزراعة حنطة زرعها ومثلها"في الضرر ودونها بالأولى كالشعير والفول لا أعلى منها كالذرة والقطن"إن لم ينهه"فإن نهاه عن المثل أو الأدون امتنعا أيضا اتباعا لنهيه وعلم منه ما بأصله أنه لو عين نوعا ونهى عن غيره اتبع"أو"أعاره"لشعير لم يزرع فوقه"ضررا"كحنطة"بل دونه ومثله وتنكيره لهذين خلاف تعريف أصله لهما ليبين أنه لا فرق في التفصيل المذكور بين أعرتك لزراعة الحنطة أو حنطة وترجيح الإسنوي أنه إذا أشار لمعين منهما أو أعاره لزارعته لا يجوز الانتقال عنه قال ولهذا عرفهما في المحرر فيه نظر والصحيح في الإجارة الجواز فكذا هنا وصرح في الشعير بما لا يجوز فقط عكس الحنطة تفننا ولدلالة كل على الآخر ففيه نوع من أنواع البديع المشهورة وحيث زرع ما ليس له زرعه فللمالك قلعه مجانا فإن مضت مدة لها أجرة لزمه جميع أجرة المثل على المعتمد.
"ولو أطلق الزراعة"أي الإذن فيها كأعرتك للزارعة ولتزرعها"صح في الأصح ويزرع ما شاء"لإطلاق اللفظ وإنما لم يلزمه الاقتصار على أخف الأنواع ضررا لأن المطلقات أنما تنزل على الأقل إذا كانت بحيث لو صرح به لصح وهذا لو صرح به لم يصح لأنه لا يوقف على حد الأقل ضررا فيؤدي إلى النزاع والعقود تصان عن ذلك قاله البلقيني جوابا عن قولهما لو قيل لا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لكان مذهبا وقال الأذرعي يزرع ما عهد زرعه هناك، ولو نادرا، ولو قال لتزرع ما شئت زرع ما شاء جزما"وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع"لأنه أخف"ولا عكس"لأن ضررهما أكثر"والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس"لاختلاف الضرر فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها والغراس بالعكس لانتشار عروقه وما يغرس للنقل في عامه ويسمى الشتل كالزرع وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله، ثم مات أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتحديد مرة بعد أخرى لم يجز له فعل نظيره ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد"و"الصحيح"أنه لا يصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة"قياسا على الإجارة نعم إن قال لتنتفع بها كيف شئت أو بما بدا لك صح وينتفع بما شاء على الأوجه كما في الإجارة وقيل بما هو العادة ثم، وبه جزم ابن المقري وهو نظير ما مر عن الأذرعي في إطلاق الزراعة وذكر الأرض مثال لما ينتفع به بجهتين أو أكثر كالدابة أما ما ينحصر الانتفاع به في جهة واحدة كبساط لا يصلح إلا للفراش فلا يحتاج في إعارته إلى بيان الانتفاع ويستعمل في ذلك بالمعروف قال في المطلب، وكذا لو كان يمكن الانتفاع بجهات لكن إحداها هي المقصودة منه عادة ا هـ.
ج / 2