ص -376- والمستعير ما نقص منه بالاستعمال، ولو استعار عبدا لتنظيف سطح مثلا فسقط من سلمه ومات ضمنه بخلاف ما إذا استأجره ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده بل، وإن كانت بيد المالك كما صرح به الأصحاب وفي الروضة لو حمل متاع غيره على دابته بسؤال الغير كان مستعيرا لكل الدابة إن لم يكن عليها شيء وإلا فبقدر متاعه واستشكل ذلك بقولهما عن الشيخ أبي حامد وغيره لو سخر رجلا ودابته فتلفت البهيمة في يد صاحبها لم يضمنها المسخر لأنها في يد صاحبها ويجاب بأن هذا من ضمان الغصب وهو لا بد فيه من الاستيلاء ولم يوجد وما نحن فيه من ضمان العارية وهي لا يشترط فيها ذلك لحصولها بدونه وهذا أولى من إشارة القمولي إلى تضعيف أحد الموضعين.
فرع: اختلفا في أن التلف بالاستعمال المأذون فيه صدق المعير كما قاله الجلال البلقيني وأيده غيره بكلام البيان ويوجه بأن الأصل في العارية الضمان حتى يثبت مسقطه.
"والمستعير من مستأجر"أو موصى له أو موقوف عليه بقيده السابق أو مستحق منفعة بنحو صداق أو صلح أو سلم"لا يضمن في الأصح"لأن يده نائبة عن يد غير ضامنة نعم إن كانت الإجارة فاسدة ضمن لأن معيره ضامن كما جزم به البغوي قال لأنه فعل ما ليس له والقرار على المستعير ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه بل في سقوط الضمان بما يتناوله الإذن فقط وألحق البلقيني بهؤلاء الثلاثة جلد أضحية منذورة فإنه يجوز إعارته ولا يضمنه مستعيره لا بتناء يده على يد غير مالك، وكذا مستعار لرهن تلف في يد مرتهن لا ضمان عليه كالراهن وصيد استعير من محرم وكتاب موقوف على المسلمين مثلا استعاره فقيه فتلف في يده من غير تفريط لأنه من جملة الموقوف عليهم"ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها"أي يعلمها المشي الذي يستريح به راكبها"فلا ضمان"عليه حيث لم يفرط لأنه إنما أخذها لغرض المالك أما إذا تعدى كأن ركبها في غير الرياضة فيضمن كما لو سلمه قنه ليعلمه حرفة فاستعمله في غيرها، ولو بإذن المالك"وله الانتفاع بحسب الإذن"لأن المالك رضي به دون غيره نعم لو أعاره دابة ليركبها لموضع كذا ولم يتعرض للركوب في الرجوع جاز له الركوب فيه كما نقلاه وأقراه بخلاف نظيره من الإجارة والفرق أن الرد لازم للمستعير فتناول الإذن الركوب في العود عرفا والمستأجر لا رد عليه ومنه يؤخذ أن المستعير الذي لا يلزمه الرد كالمستأجر ويحتمل خلافه، ولو جاوز المحل المشروط لزمه أجرة مثل الذهاب منه والعود إليه وله الرجوع منه راكبا كما صححه السبكي وغيره بناء على أن العارية لا تبطل بالمخالفة وهو ما صححاه.
فرع: قال العبادي وغيره واعتمدوه في كتاب مستعار رأي فيه خطأ لا يصلحه إلا المصحف فيجب ويوافقه إفتاء القاضي بأنه لا يجوز رد الغلط في كتاب الغير وقيده الريمي بغلط لا يغير الحكم وإلا رده وكتب الوقف أولى وغيره بما إذا تحقق ذلك دون ما ظنه فليكتب لعله كذا ورد بأن كتابة لعله إنما هي عند الشك في اللفظ لا الحكم والذي يتجه
ج / 2