ص -386-"ولو دخل داره وأزعجه عنها"أي أخرجه منها فغاصب، وإن لم يقصد الاستيلاء؛ لأن وجوده يغني عن قصده وقيداه بأن يدخل بأهله على هيئة من يقصد السكنى وبه يخرج دخولها هجما لإخراجه وقد قطع الإمام بعدم ضمانه لكن رجح ابن الرفعة أنه غصب كما اقتضاه المتن كأصله قيل وتصريح الروضة وأصلها بحصوله المفهوم منه حصوله هنا بالأولى في قولهما"أو أزعجه"أي أخرجه عنها"وقهره على الدار"أي منعه التصرف فيها وهذا لازم للإزعاج فالتصريح به تصريح باللازم ومن ثم حذفه غيره"ولم يدخل فغاصب"، وإن لم يقصد الاستيلاء عليها خلافا لجمع"وفي الثانية وجه واه"أنه لا يكون غاصبا عملا بالعرف ولو منعه من نقل الأمتعة فغاصب لها أيضا، وإن لم يقصد الاستيلاء عليها بخصوصها وما أفهمه كلام جمع أنه لا بد أن يقصد الاستيلاء عليها بخصوصها ولا يكفي قصد الاستيلاء على الدار رده الأذرعي فقال الأقرب وفاقا لصاحب الكافي أن الاستيلاء على الظرف استيلاء على المظروف.
"ولو سكن بيتا"أو لم يسكنه"ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط"؛ لأنه الذي استولى عليه"ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها"ولا من يخلفه من أهل ومستأجر ومستعير"فغاصب"، وإن ضعف الداخل وقوي المالك حتى لو انهدمت حينئذ ضمنها؛ لأن قوته إنما تسهل النزع منه حالا ولا تمنع استيلاءه فعلم خطأ من أفتى فيمن ادعى عليه غصب عقار فأقام بينة بضعفه بأنها تسمع ويبطل عنه حكم الغصب، وإن ثبت بالبينة أما إذا لم يقصد الاستيلاء كأن دخل لتفرج لم يكن غاصبا وإنما ضمن منقولا رفعه لذلك؛ لأن يده عليه حقيقية واليد على العقار حكمية فتوقفت على قصد الاستيلاء كما مر"وإن كان"المالك أو نحوه فيها وقد دخل بقصد الاستيلاء بخلاف نحو التفرج"ولم يزعجه عنها فغاصب لنصف الدار"لاجتماع يدهما فيكون الاستيلاء لهما معا وبه يعلم أن مالك الدار لو تعدد كان غاصبا لحصته بعدد الرءوس وعكسه"إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار"فلا يكون غاصبا لشيء منها لتعذر قصد ما لا يمكن تحققه وأخذ منه السبكي وتبعه الإسنوي أنه لو ضعف المالك بحيث لا يعد له مع قوة الداخل استيلاء يكون غاصبا لجميعها إذا قصد الاستيلاء عليها واعترضه الأذرعي بأن يد المالك باقية لم تزل فهي قوية لاستنادها للملك ورد بأنه قد يعارض بمثله في الداخل الضعيف بقصد الاستيلاء ويرد بوضوح الفرق بأن يد المالك الحسية منتفية ثم فأثر قصد الاستيلاء وموجودة هنا فلم يؤثر قصده معها في دفعها من أصلها وإن ضعفت وحيث لم يجعل غاصبا لم تلزمه أجرة على ما أفتى به القاضي في سارق تعذر خروجه فتخبأ في الدار ليلة لكن قال الأذرعي إنه مشكل لا يوافق عليه وهو ظاهر إلا أن يكون القاضي نظر إلى أن الليلة لا أجرة لها غالبا فيصح كلامه حينئذ، ولو استولى على أم أو هادي الغنم فتبعه الولد أو الغنم لم يضمن غير ما استولى عليه لكن بحث ابن الرفعة أنه لو غصب أم النحل فتبعها النحل ضمن قطعا لاطراد العادة بتبعيته لها قيل: وكذا الرمكة لذلك. ا هـ وقضيته أنه لو غصب الولد فتبعته أمه ضمنها لاطراد العادة بذلك فيها، وفي جميع ذلك نظر ومخالفة
ج / 2