فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 2116

ص -389- قنه أو حربي دون غيرهما مطلقا كما قالاه لكن رجح السبكي الوجه القائل بعدم الضمان إذا كان معرضا للضياع والغاصب بحيث تفوت مطالبته ظاهرا واستثنى البغوي من الجهل ما لو غصب عينا ودفعها لقن الغير ليردها لمالكها فتلفت في يده فإن جهل العبد ضمن الغاصب فقط وإلا تعلق برقبته وغرم المالك أيهما شاء أما لو زوج غاصب المغصوبة لجاهل بغصبها فتلفت عند الزوج بغير الولادة منه فلا يضمنها؛ لأن الزوجة من حيث هي زوجة لا تدخل تحت يد الزوج وبهذا يندفع إيراد هذه على المتن"ثم إن علم"الثاني بالغصب"فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده"ويطالب بكل ما يطالب به الأول لصدق حد الغصب عليه نعم لا يطالب بزيادة قيمة حصلت في يد الأول فقط بل المطالب بها هو الأول ويبرأ الأول لكونه كالضامن لتقرر الضمان على الثاني بإبراء المالك للثاني ولا عكس"وكذا إن جهل"الثاني الغصب"وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية"والبيع والقرض، وكذا الهبة، وإن كانت يده ليست يد ضمان؛ لأنه دخل على الضمان فلا تغرير من الغاصب وفي الهبة أخذ للتملك"وإن كانت يد أمانة"بغير اتهاب"كوديعة فالقرار على الغاصب"؛ لأنه دخل على أن يده نائبة عن الغاصب فإن غرم الغاصب لم يرجع عليه، وإن غرم هو رجع على الغاصب ومثله ما لو صال المغصوب على شخص فأتلفه كما مر آنفا ويد الالتقاط ولو للتملك قبله كيد الأمانة وبعده كيد الضمان."ومتى أتلف الآخذ من الغاصب"شيئا"مستقلا به"أي بالإتلاف وهو أهل للضمان"فالقرار عليه مطلقا"أي سواء أكانت يده يد ضمان أو أمانة؛ لأن الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية أما إذا لم يستقل بالإتلاف بأن حمله عليه الغاصب فإن كان لغرضه كذبح شاة أو قطع ثوب أمره به ففعله جاهلا فالقرار عليه أولا لغرض فعل المتلف وكذا إن كان لغرض نفسه كما قال"وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا"القرار عليه"في الأظهر"؛ لأنه المتلف وإليه عادت المنفعة هذا إن لم يقل له هو ملكي، وإلا لم يرجع عليه لاعترافه بأن المالك ظلمه والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه"وعلى هذا"الأظهر"لو قدمه لمالكه فأكله"جاهلا"برئ الغاصب"؛ لأنه المتلف أما إذا أكله عالما فيبرأ قطعا هذا كله إن قدمه له على هيئته أما إذا غصب حبا ولحما أو عسلا ودقيقا وصنعه هريسة أو حلواء مثلا فلا يبرأ قطعا؛ لأنه لما صيره كالتالف انتقل الحق لقيمته وهي لا تسقط ببذل غيرها إلا برضا مستحقها وهو لم يرض، ولو كان المغصوب قنا فقال الغاصب لمالكه أعتقه أو أعتقه عنك فأعتقه جاهلا كونه عبده أو حياته بل، وإن ظن موته نفذ العتق وبرئ الغاصب فإن قال عني عتق وبرئ أيضا على ما رجحه السبكي ومن تبعه وعلى العتق قال الشيخان يقع عن المالك لا الغاصب فإن قلت العبرة في العقود بما في نفس الأمر فعتقه عنه إما ببيع ضمني إن ذكر عوضا، وإلا فهبة قلت: يفرق بأن قرينة الغصب صيرت عتقه كالمبتدأ والأصل في عتق المالك وقوعه عنه فصرفه عنه إلى غيره لا بد له من مقتض قوي ولم يوجد وليس هذا من تلك القاعدة؛ لأن ما هنا في أمر ترتب عليه عتقه وقد تقرر أنه واقع عنه أصالة وتلك في عقد استوفى الشروط في نفس الأمر من غير مانع فيه فتأمله.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت