ص -403- في صبغ يحصل منه عين مال أما ما هو تمويه محض ولم يحصل به نقص فهو كالتزويق فلا يستقل الغاصب بفصله ولا يجبره المالك عليه وخرج بصبغه صبغ المالك فالزيادة كلها للمالك والنقص على الغاصب وليس له فصله بغير إذن المالك وله إجباره عليه مع أرش النقص وصبغ مغصوب من آخر فلكل من مالكي الثوب والصبغ تكليفه فصلا أمكن مع أرش النقص فإن لم يمكن فهما في الزيادة والنقص كما في قوله"وإن لم يمكن"فصله لتعقده"فإن لم تزد قيمته"ولم تنقص بأن كان يساوي عشرة قبله وساواها بعده مع أن الصبغ قيمته خمسة لا لانخفاض سوق الثوب"فلا شيء للغاصب فيه"ولا عليه؛ لأن صبغه كالمعدوم حينئذ"وإن نقصت"قيمته بأن صار يساوي خمسة"لزمه الأرش"وهو ما نقص من قيمته لحصول النقص بفعله"وإن زادت قيمته"بسبب الصبغ أو الصنعة"اشتركا فيه"أي الثوب بالنسبة فإذا صار يساوي خمسة عشر فهو بينهما أثلاثا، وإن كان الصبغ يساوي عشرة مثلا؛ لأن النقص عليه أو بسبب ارتفاع سعر أحدهما فقط فالزيادة لصاحبه ولو نقص عن الخمسة عشر قيمتهما كأن ساوى اثني عشر فإن كان النقص لانخفاض سعر الثياب فهو على الثوب أو سعر الصبغ أو بسبب الصنعة فعلى الصبغ وبهذا أعني اختصاص الزيادة بمن ارتفع سعر ملكه يعلم أنه ليس معنى اشتراكهما أنه على جهة الشيوع بل هذا بثوبه وهذا بصبغه."ولو خلط المغصوب"أو اختلط عنده"بغيره"كبر أبيض بأسمر أو بشعير وكغزل سدى نسجه بلحمته لنفسه وشمل كلامهم خلطه أو اختلاطه باختصاص كتراب بزبل"وأمكن التمييز"للكل أو للبعض"لزمه وإن شق"عليه ليرده كما أخذه"وإن تعذر"التمييز كخلط زيت بمثله أو شيرج وبر أبيض بمثله ودراهم بمثلها"فالمذهب أنه كالتالف"على إشكالات فيه يعلم ردها مما يأتي"فله تغريمه"بدله، خلطه بمثله أو بأجود أو بأردأ؛ لأنه لما تعذر رده أبدا أشبه التالف فيملكه الغاصب إن قبل التملك، وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل وجعله آجرا غرم مثله ورد الآجر للناظر ولا نظر لما فيه من الزبل؛ لأنه اضمحل بالنار كذا ذكره بعضهم ومع ملكه المذكور يحجر عليه فيه حتى يرد مثله لمالكه على الأوجه ويكفي كما في فتاوى المصنف أن يعزل من المخلوط أي بغير الأردأ قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي كما يأتي. وبهذا يندفع كما يعلم مما يأتي أيضا ما أطال به السبكي من الرد والتشنيع على القول بملكه وإنما قلنا بالشركة في نظير ذلك من المفلس لئلا يحتاج للمضاربة بالثمن وهو إضرار به وهنا الواجب المثل فلا إضرار ومن ثم لو فرض فلس الغاصب أيضا لم يبعد كما في المطلب جعل المغصوب منه أحق بالمختلط من غيره وشمل قوله بغيره خلطه بمال آخر مغصوب أيضا فكذلك كما جزم به ابن المقري واقتضاه كلام الشيخين في غير هذا الكتاب وأصله أيضا وغيرهما. لكن قال البلقيني المعروف عند الشافعية أنه لا يملك شيئا منه ولا يكون كالهالك واعتمده بعضهم لموافقته لما أفتى به المصنف وفرق بأنه إنما ملك في الخلط بماله تبعا لماله وهنا لا تبعية وفي فتاوى المصنف غصب من جمع دراهم مثلا وخلطها بحيث لا تتميز، ثم فرق عليهم المخلوط على قدر حقهم حل لكل أخذ قدر
ج / 2