ص -404- حصته فإن خص أحدهم بحصته لزمه أن يقسم ما أخذه عليه وعلى الباقين بالنسبة إلى قدر أموالهم هذا كله إذا عرف المالك أو الملاك كما تقرر أما لو جهلوا فإن لم يحصل اليأس من معرفتهم وجب إعطاؤها للإمام ليمسكها أو ثمنها لوجود ملاكها وله أن يقترضها لبيت المال، وإن أيس منها أي عادة كما هو ظاهر صارت من أموال بيت المال فلمتوليه التصرف فيها بالبيع وإعطائها لمستحق شيء من بيت المال وللمستحق أخذها ظفرا ولغيره أخذها ليعطيها للمستحق كما هو ظاهر، ثم رأيت ابن جماعة وغيره صرحوا بذلك وقد قال ابن عبد السلام عقب قول الإمام وغيره لو عم الحرام قطرا بحيث ندر وجود الحلال فيه جاز أخذ المحتاج إليه، وإن لم يضطر ولا يتبسط ا هـ هذا إن توقع معرفة أهله، وإلا فهو لبيت المال كما تقرر فيصرف للمصالح وخرج بخلط أو اختلط عنده الاختلاط حيث لا تعدي كأن انثال بر على مثله فيشترك مالكاهما بحسبهما فإن استويا قيمة فبقدر كيلهما فإن اختلفا قيمة بيعا وقسم الثمن بينهما بحسب قيمتهما نظير ما يأتي في اختلاط حمام البرجين ولا تجوز قسمة الحب على قدر قيمتيهما للربا سيأتي لذلك مزيد قبيل الأضحية.
"وللغاصب أن"يفرز قدر المغصوب، ويحل له الباقي كما مر وأن"يعطيه"أي المالك، وإن أبى"من غير المخلوط"؛ لأن الحق قد انتقل إلى ذمته لما تقرر من أن المختلط صار كالهالك ومن المخلوط إن خلط بمثله أو أجود مطلقا أو بأردأ إن رضي.
تنبيه: قيل ليس الغاصب بأولى من المالك بملك الكل بل المالك أولى به لعدم تعديه وجوابه منع ذلك؛ لأن المغصوب لما تعذر رد عينه لمالكه بسبب يقتضي شغل ذمة الغاصب به لتعديه مع تمكين المالك من أخذ بدله حالا جعل كالتالف للضرورة وذلك غير موجود في المالك إذ لا تعدي يقتضي ضمان ما للغاصب فلو ملك الكل لم يلزمه رد شيء وبفرض أنه يلزمه لا يلزمه الفور ففيه حيف أي حيف وقد يوجد الملك بدون الرضا للضرورة كأخذ مضطر طعام غيره قهرا عليه لنفسه أو لبهيمته وليس إباق القن كالخلط حتى يملكه الغاصب؛ لأنه مرجو العود فيلزمه قيمته للحيلولة لعدم الضرورة المقتضية كونها للفيصولة، وإنما لم يرجحوا قول الشركة؛ لأنه صار مشاعا ففيه تملك كل حق الآخر بغير إذنه أيضا، ومنع تصرف المالك قبل البيع أو القسمة هنا أيضا بسبب التعدي بل فوات حقه إذ قد يتأخر ذلك فلا يجد مرجعا بخلاف ما إذا علقنا حقه بالذمة فإنه يتصرف فيه حالا بحوالة أو نحوها ومن ثم صوب الزركشي قول الهلاك قال ويندفع المحذور بمنع الغاصب من التصرف فيه وعدم نفوذه منه حتى يعطي البدل كما مر وإذا كان المالك لو ملكه له بعوض لم يتصرف حتى يرضى بذمته فكيف بغير رضاه قيل كيف يستبعد القول بالملك وهو موجود في المذاهب الأربعة بل اتسعت دائرته عند الحنفية والمالكية.
"ولو غصب خشبة"أو لبنة"وبنى عليها"ولم يخف من إخراجها تلف نحو نفس أو مال معصوم وكلامه الآتي يصلح شموله لهذه أيضا"أخرجت"وإن تلف من مال الغاصب
ج / 2