ص -408- كتاب الشفعة
بإسكان الفاء وحكي ضمها وهي لغة من الشفع ضد الوتر فكأن الشفيع يجعل نفسه أو نصيبه شفعا بضم نصيب شريكه إليه أو من الشفاعة؛ لأن الأخذ جاهلية كان بها أو من الزيادة والتقوية ويرجعان لما قبلهما وشرعا حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض لدفع الضرر أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها كالمصعد والمنور والبالوعة في الحصة الصائرة إليه وقيل ضرر سوء المشاركة ولكونها تؤخذ قهرا جعلت أثر الغصب إشارة إلى استثنائها منه والأصل فيها الإجماع إلا من شذ والأخبار كخبر البخاري قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وقوله لم يقسم ظاهر في أنه يقبل القسمة؛ لأن الأصل في النفي بلم أن يكون في الممكن بخلافه بلا واستعمال أحدهما محل الآخر تجوز أو إجمال قاله ابن دقيق العيد والعفو عنها أفضل إلا أن يكون المشتري نادما أو مغبونا وأركانها ثلاثة آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ، والصيغة إنما تجب في التملك كما يأتي.
"لا تثبت في منقول"ابتداء، وإن بيع مع أرض للخبر المذكور ولأنه لا يدوم بخلاف العقار فيتأبد فيه ضرر المشاركة وخرج بابتداء تهدم الدار بعد ثبوت الشفعة فإن نقضها وإن نقل عنها يؤخذ بها كذا قيل ولا يصح؛ لأن التبعية هنا في التملك لا في الثبوت الذي الكلام فيه"بل"إنما تثبت"في أرض وما فيها من بناء"وما يتبعه من باب ورف سمر ومفتاح غلق مثبت وكل منفصل توقف عليه نفع متصل على ما مر في البيع"وشجر"رطب وأصل يجز مرارا"تبعا"للأرض لخبر مسلم:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة". أي تأنيث ربع وهو الدار ومطلق الأرض أو حائط أي بستان لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه الحديث أي لا يحل له ذلك حلا مستوي الطرفين إذ لا إثم في عدم استئذان الشريك وخرج بتبعا بيع بناء وشجر في أرض محتكرة؛ لأنه كالمنقول وشرط التبعية أن يباعا مع ما حولهما من الأرض فلو باع شقصا من جدار وأسه لا غير أو من أشجار ومغارسها لا غير فلا شفعة؛ لأن الأرض هنا تابعة. وصرح السبكي بأنه لا بد هنا من رؤية الأس والمغرس وفرق بينه وبين ما مر في بعتك الجدار وأساسه بأنه ثم يدخل مع السكوت عنه بخلافه هنا فإنه عين منفصلة لا تدخل في المبيع عند الإطلاق فاشترطت رؤيتها وبحث أيضا أنه لو عرض الجدار بحيث لو كانت أرضه هي المقصودة ثبتت الشفعة؛ لأن الأرض هي المتبوعة حينئذ"وكذا ثمر"موجود عند البيع"لم يؤبر"حينئذ ولم يشرط دخوله فيه"في الأصح"، وإن تأبر عند الأخذ لتأخره لعذر وذلك؛ لأنه يتبع الأصل في البيع فكذا في الأخذ هنا ولا نظر لطرو تأبره لتقدم حقه وزيادته كزيادة الشجر بل قال الماوردي يأخذه وإن قطع إما مؤبر عند البيع وما شرط دخوله فيه فلا يؤخذ كشجر
ج / 2