فهرس الكتاب
ص -15- الأنبياء بلفظها فلا تستعمل في غيرهم إلا تبعا تمييزا لمراتبهم الرفيعة وألحق بهم الملائكة لمشاركتهم لهم في العصمة وإن كان الأنبياء أفضل من جميعهم ومن عداهم من الصلحاء أفضل من غير خواصهم والسلام وهو التسليم من الآفات المنافية لغايات الكمالات وجمع بينهما لنقله عن العلماء كراهية إفراد أحدهما عن الآخر أي لفظا لا خطا خلافا لمن عمم قيل والإفراد إنما يتحقق إن اختلف المجلس أو الكتاب أي بناء على التعميم، وكان ينبغي وعلى آله لأنها مستحبة عليهم بالنص وصحبه. لأنهم ملحقون بهم بقياس أولى لأنهم أفضل من آل لا صحبة لهم والنظر لما فيهم من البضعة الكريمة إنما يقتضي الشرف من حيث الذات. وكلامنا في وصف يقتضي أكثرية العلوم والمعارف"وزاده فضلا وشرفا"الظاهر ترادفهما فالجمع للإطناب، ويحتمل الفرق بأن الأول لطلب زيادة العلوم والمعارف الباطنة والثاني لطلب زيادة الأخلاق الكريمة الظاهرة ثم رأيت من فرق بأن الأول ضد النقص والثاني علو المجد، وهو أميل إلى الترادف"لديه"أي عنده وسؤال الزيادة لا يشعر بسبق نقص؛ لأن الكامل يقبل زيادة الترقي في غايات الكمال فاندفع زعم جمع امتناع الدعاء له صلى الله عليه وسلم عقب نحو ختم القرآن باللهم اجعل ثواب ذلك زيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم على أن جميع أعمال أمته يتضاعف له نظيرها؛ لأنه السبب فيها أضعافا مضاعفة لا تحصى فهي زيادة في شرفه وإن لم يسأل له ذلك فسؤاله تصريح بالمعلوم.
"أما بعد"بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه فإن لم ينو شيء نونت وإن نوي لفظه نصبت على الظرفية أو جرت بمن وهي للانتقال من أسلوب إلى آخر. وكان صلى الله عليه وسلم يأتي بها في خطبه فهي سنة قيل وأول من قالها داود صلى الله عليه وسلم، ورجح ويرد بأنه لم يثبت عنه تكلم بغير لغته وفصل الخطاب الذي أوتيه هو فصل الخصومة أو غيرها بكلام مستوعب لجميع المعتبرات من غير إخلال منها بشيء وفي خبر ضعيف أن يعقوب قالها وتلزم الفاء في حيزها غالبا لتضمن أما معنى الشرط مع مزيد تأكيد ومن ثم أفاد أما زيد فذاهب ما لم يفده زيد ذاهب من أنه لا محالة ذاهب، وأنه منه عزيمة ومن ثم كان الأصل. هنا كما أشار إليه سيبويه في تفسيره مهما يكن من شيء بعدما ذكر.
"فإن الاشتغال"افتعال من الشغل بفتح أوله وضمه"بالعلم"المعهود شرعا وهو التفسير والحديث والفقه وآلاتها واختصاصه بالثلاثة الأول عرف خاص بنحو الوصية"من أفضل الطاعات"ففرض عينه أفضل الفروض العينية لتفرعها عليه وأفضله معرفة الله تعالى لأن العلم يشرف بشرف معلومه وهي واجبة إجماعا وكذا النظر المؤدي إليها ووجوبهما بالشرع عند أكثر الأشاعرة إذ لا حكم قبل الشرع وعند بعض منا والمعتزلة بالعقل وبسط ذلك يطول قيل وكل منهما يلزمه دور لا محيد عنه ا هـ. وليس كذلك، وفرض الكفاية منه أفضل فروض الكفايات ونفله أفضل من بقية النوافل وكون معرفة الله تعالى أفضل مطلقا ثم بقية العلوم على ما تقرر من التفصيل لا ينافي. عد ذلك من الأفضل إذ بعض الأفضل قد يكون أفضل بقية أفراده، وقد لا فزعم خروج المعرفة أو إيرادها غير صحيح وحينئذ فأولى معطوف على أفضل كما يأتي، ويصح عطفه على من أفضل لما تقرر أن كونه أفضل لا ينافي
ج /1