فهرس الكتاب
ص -16- أنه من الأفضل ويؤيده ما صح عن أنس كان صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا فأتى هنا بمن مع أنه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا إجماعا فنتج أن كون الشيء من الأفضل لا ينافي كونه أفضل بنص كلام أنس هذا الذي هو أقوى حجة في مثل ذلك، وقالت عائشة رضي الله عنها كما صح عنها أيضا فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء كان من أشدهم في ذلك غضبا فأتت بمن مع أنه أشدهم وزعم بعض من لا تحقيق عنده أن من هنا زائدة بخلافها في كلام أنس. فإن قلت إذا تقرر أن الاشتغال بالعلم أفضل الطاعات فما فائدة من الموهمة خلاف ذلك كما هو المتبادر منها قلت فائدتها الإشارة إلى التفصيل الذي ذكرته وهو أن كلا من العلوم الثلاثة أفضل بقية أفراد نوعه. ومفضول بالنسبة لنوع آخر أعلى منه ألا ترى أن فرض الكفاية منه وإن كان أفضل بقية فروض الكفايات والنوافل وعليه حمل قول الشافعي رضي الله تعالى عنه الاشتغال بالعلم أي الذي هو فرض كفاية أفضل من صلاة النافلة هو مفضول بالنسبة للفروض العينية غير العلم ونفله أفضل النوافل كما هو ظاهر كلام الشافعي إذ حمله المذكور بعيد؛ لأن فرض الكفاية من العلم وغيره أفضل من نفل الصلاة فلا خصوصية للعلم حينئذ ولا بدع أن يخص قولهم أفضل عبادة البدن الصلاة بغير ذلك ومفضول بالنسبة لفروض الكفاية والعين من غير العلم فلم يصح حذف من لهذا الاعتبار لئلا يوهم أنه أفضل من غيره وإن اختلف الجنس فتأمله ثم فضله الوارد فيه من الآيات والأخبار ما يحمل من له أدنى نظر إلى كمال استفراغ الوسع في تحصيله مع الإخلاص فيه إنما هو لمن عمل بما علم حتى يتحقق فيه وراثة الأنبياء وحيازة فضيلة الصالحين القائمين بما تحتم عليهم من حقوق الله تعالى وحقوق خلقه. ويظهر حصول أدنى مراتب ذلك بالاتصاف بوصف العدالة الآتي في باب الشهادات"و"من"أولى ما أنفقت". آثره لأنه لا يقال إلا فيما صرف في خير وما عداه ولو في مكروه يقال فيه ضيع وخسر وغرم وبناه للمجهول للعلم بفاعله ولكون عينه غير منظور إليها بخصوصها وليعم"فيه"تعلما وتعليما"نفائس الأوقات"من إضافة الأعم إلى الأخص أو الصفة إلى الموصوف أو هي بيانية ومفرد نفائس نفيسة لا نفيس كما أفاده قوله الآتي من النفائس المستجادات إذ فعائل إنما تكون جمعا لفعيلة فإضافتها للأوقات التي هي جمع مذكر لتأويلها بالساعات شبه شغل الأوقات بالعلوم بصرف المال في الخبر المكنى عنه بالإنفاق، ووصفها بالنفاسة المقتضية لخطر القدر وعزة النظير إشارة إلى أن فائتها بلا خير لا يمكن تعويضه ومن ثم قيل الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك.
"وقد"للتحقيق هنا"أكثر أصحابنا"الذين نظمنا وإياهم سلك اتباع الشافعي رضي الله عنه تشبيها بالمجتمعين في العشرة بجامع الموافقة وشدة الارتباط وهو جمع صحب الذي هو اسم جمع لصاحب لأن أفعالا لا يكون جمعا لفاعل"رحمهم الله"تعالى أبلغ من اللهم ارحمهم لإشعاره. بتحقق الوقوع تفاؤلا وفيه اقتداء بمن أثنى الله عليهم بقوله عز قائلا {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر:10] الآية فإن قلت لم لم يعبر بما في الآية قلت إشارة إلى حصول المقصود بكل دعاء أخروي على أن في إيثار لفظ الرحمة تأسيا
ج /1