فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2116

ص -17- بقوله صلى الله عليه وسلم"رحم الله أخي موسى""من"الظاهر أنها زائدة لصحة المعنى بدونها وقيل من بمعنى في {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة:9] وفيه تعسف والفرق ظاهر وقيل للمجاوزة كما في زيد أفضل من عمرو أي جاوزه في الفضل كما أنهم هنا جاوزوا الإكثار في"التصنيف"وهو جعل الشيء أصنافا متميزة وأخص منه التأليف لاستدعائه زيادة هي إيقاع الألفة بين الأنواع المتميزة وكتب الأصحاب من ذلك فالتصنيف هنا بمعنى التأليف وهو في العلوم الواجبة لا المندوبة كالعروض خلافا لمن عده من جملة فروض الكفاية من البدع الواجبة التي حدثت بعد عصر الصحابة واختلفوا في أول من اخترعه فقيل عبد الملك بن جريج شيخ شيخ الشافعي وقيل غيره وكتابة العلم مستحبة وقيل واجبة وهو وجيه في الأزمنة المتأخرة وإلا لضاع العلم وإذا وجبت كتابة الوثائق لحفظ الحقوق فالعلم أولى"من"قيل بيانية وفيه إن لم يجعل المصدر بمعنى اسم مفعول نظر لأن التصنيف غير المبسوط والمختصر فالوجه أنه بدل اشتمال بإعادة الجار، والأصل وقد أكثر أصحابنا المصنفات"المبسوطات"هي ما كثر لفظها ومعناها."والمختصرات"هي ما قل لفظها وكثر معناها قيل والإيجاز لكونه حذف طول الكلام وهو الإطناب غير الاختصار؛ لأنه حذف تكريره مع اتحاد المعنى ويشهد له {فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت:51] وفيه تحكم واستدلال بما لا يدل إذ ليس في الآية حذف ذلك العرض فضلا عن تسميته فالحق ترادفهما كما في الصحاح"وأتقن"أحكم كل"مختصر"من المختصرات ففيه تفضيل مسوغ للابتداء بالنكرة وهذا مبني على مذهب سيبويه أنه يستثنى من قاعدة إذا اجتمعت معرفة ونكرة تعيين كون المعرفة المبتدأ عند الجمهور، وقال سيبويه محلها في نكرة غير اسم استفهام نحو كم مالك وغير أفعل التفضيل نحو خير منك زيد ففي هذين يتعين عنده أن المبتدأ النكرة وقال ابن هشام يجوز كل من الوجهين لتعارض دليلي الجمهور وسيبويه. وذكر السيد في شرح المفتاح أن كون النكرة المبتدأ أي في غير صورتي سيبويه كثير في كلام الفصحاء ولا يرد على الجمهور؛ لأنه من باب القلب المجوز للحكم على كل منهما بما للآخر وعليه فهو لا يخالف قول ابن هشام إلا من حيث المسوغ فهو عند ابن هشام تعارض الدليلين وعلى ما ذكره السيد اعتبار القلب فإن قلت خص الرضي ومن تبعه كون أفعل المبتدأ عند سيبويه بما إذا وقع جزءا لجملة وقعت صفة لنكرة كمررت برجل أفضل منه أبوه قلت هذا استرواح توهموه من هذا المثال وغفلوا عن كون سيبويه مثل بخير منك زيد كما رأيته في كتابه وهذا يبطل ما اشترطوه ولما كان المحققون كابن هشام وغيره مستحضرين لكلامه مثلوا بمثاله هذا وأعرضوا عن ذلك الاشتراط الذي زعمه هؤلاء، وقد سمعنا من محققي مشايخنا أن نقل هؤلاء مقدم على نقل العجم لاسترواحهم فيه كثيرا وتعويلهم على التقييد بالمعقول أكثر من المنقول فإن قلت المناسب للسياق المقصود منه مدح المحرر وصلة لمدح كتابه كون المحرر هو المحكوم عليه بالأتقنية فلم عكسته. قلت؛ لأن تخريجه على أنه من أسلوب الحكيم الأبلغ اقتضى ذلك والتقدير إذا أكثروا من المختصرات فلا حاجة للمحرر ولا لكتابك فأجاب بأنها مع كثرتها متفاوتة في

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت